تقارير

سبع سنوات من الاحتجاز التعسفي: قضية النوبيين المصريين في السعودية تتجدد مع دعوات دولية للإفراج عنهم

تجدد منظمة “معًا من أجل العدالة” دعوتها للإفراج الفوري عن المواطنين المصريين النوبيين المعتقلين في السعودية منذ عام 2019، مؤكدة تضامنها الكامل مع النداء العاجل الذي أطلقته منظمة العفو الدولية للمطالبة بإنهاء احتجازهم التعسفي.

وتعود وقائع القضية إلى أكتوبر/تشرين الأول 2019، حين اعتقلت السلطات السعودية عشرة مواطنين مصريين من أبناء النوبة على خلفية تنظيم فعالية ثقافية سلمية لإحياء ذكرى حرب أكتوبر 1973. ورغم الإفراج عنهم في البداية مع فرض حظر سفر، أعادت السلطات اعتقالهم في يوليو/تموز 2020، وأخفتهم قسرًا لأكثر من شهرين قبل إحالتهم إلى الاحتجاز.

وبحسب المعطيات، واجه المعتقلون تهمًا تتعلق بـ”تأسيس جمعية غير مرخصة” و”النشر على وسائل التواصل الاجتماعي”، قبل أن تُغلّظ التهم لاحقًا لتشمل مزاعم ذات طابع أمني. وقد خضعوا لمحاكمة أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، في إجراءات شابتها انتهاكات جسيمة، من بينها الحرمان من التواصل الفعلي مع محاميهم، والاعتماد على اعترافات يُزعم أنها انتُزعت تحت الإكراه، مع تجاهل المحكمة لهذه الادعاءات.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2022، صدرت بحقهم أحكام بالسجن تراوحت بين 10 و18 عامًا، ورغم تخفيض بعض هذه الأحكام لاحقًا في سبتمبر 2025، لا يزال جميع المعتقلين رهن الاحتجاز حتى اليوم، بعد مرور سبع سنوات على اعتقالهم.

وتشير المعلومات إلى تدهور الأوضاع الصحية لعدد من المعتقلين، خاصة كبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة، في ظل محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية المناسبة، وهو ما يفاقم المخاوف بشأن سلامتهم.

ومن الناحية القانونية، فإن احتجاز هؤلاء الأفراد على خلفية نشاط ثقافي سلمي يندرج ضمن الاعتقال التعسفي، ويشكل انتهاكًا مباشرًا لحرية التعبير والتجمع السلمي. كما أن مزاعم التعذيب وانتزاع الاعترافات، وحرمانهم من ضمانات المحاكمة العادلة، تقوض شرعية الأحكام الصادرة بحقهم.

كما تثير هذه القضية مخاوف تتعلق بالتمييز على أساس الهوية الثقافية، في ظل استهداف مجموعة بعينها على خلفية نشاطها المجتمعي، وهو ما يتعارض مع المعايير الدولية التي تحظر التمييز بكافة أشكاله.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن استمرار احتجاز هؤلاء المواطنين بعد سنوات من المحاكمة غير العادلة، وفي ظل ظروف صحية مقلقة، يعكس نمطًا ممنهجًا من استخدام القضاء لتجريم الأنشطة السلمية.

بناءً على ذلك، تضم المنظمة صوتها إلى الدعوات الدولية المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن النوبيين المصريين المعتقلين، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة، وتمكينهم من التواصل مع محاميهم وعائلاتهم، وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي تعرضوا لها، ومساءلة المسؤولين عنها.

كما تدعو المنظمة المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغط على السلطات السعودية لإنهاء هذه القضية بما يتماشى مع التزاماتها الدولية، وضمان عدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى