تقارير

إعدام علي السبيتي يفضح تناقض التشريعات: قتل قاصر بتهم تعود لطفولته يكشف انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وتصعيدًا خطيرًا في استخدام عقوبة الإعدام

أقدمت السلطات السعودية في 9 أبريل 2026 على تنفيذ حكم الإعدام بحق الشاب علي السبيتي، في واقعة تعكس تصعيدًا خطيرًا في استخدام عقوبة الإعدام، خاصة في القضايا التي تتعلق بأفعال يُزعم ارتكابها خلال مرحلة الطفولة. وتكتسب هذه القضية خطورتها من كونها ثالث حالة موثقة خلال فترة زمنية قصيرة يتم فيها تنفيذ حكم الإعدام بحق شخص على خلفية تهم تعود إلى ما قبل بلوغه سن الثامنة عشرة، في انتهاك واضح للمعايير الدولية الملزمة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن علي السبيتي، المولود في 13 مايو 1999، اعتُقل في أكتوبر 2017، وتعرض خلال فترة احتجازه لسلسلة من الانتهاكات، شملت الحبس الانفرادي لفترة طويلة خلال التحقيق، وحرمانه من التواصل مع محامٍ أو أفراد أسرته. وقد أُحيلت قضيته إلى المحكمة الجزائية المتخصصة، التي تنظر في قضايا “الإرهاب”، حيث خضع لإجراءات قضائية لم تستوفِ الحد الأدنى من معايير المحاكمة العادلة، قبل أن يصدر بحقه حكم بالإعدام في أكتوبر 2022.

وتشير لائحة الاتهام إلى أن التهم الموجهة إليه شملت أفعالًا تتصل بممارسة حقوق أساسية، مثل المشاركة في تجمعات واحتجاجات، و”السعي لزعزعة النسيج الاجتماعي”، وهي اتهامات تعود إلى عام 2011، عندما كان في سن الثانية عشرة. ويثير ذلك إشكالًا قانونيًا جوهريًا، إذ إن محاكمة شخص على أفعال ارتكبها وهو طفل، والحكم عليه بالإعدام بسببها، يمثل خرقًا صريحًا لمبادئ عدالة الأحداث، ولحظر إعدام القاصرين المنصوص عليه في القانون الدولي.

ويُعد تنفيذ حكم الإعدام في هذه الحالة مخالفًا لالتزامات السعودية بموجب اتفاقية حقوق الطفل، التي تحظر بشكل قاطع تطبيق عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين كانوا دون الثامنة عشرة وقت ارتكاب الجريمة. كما يتعارض مع الإعلانات الرسمية الصادرة عن السلطات السعودية، بما في ذلك الأمر الملكي لعام 2020 الذي نص على وقف تنفيذ أحكام الإعدام التعزيرية بحق القاصرين، وكذلك قانون الأحداث الصادر في 2018، الذي حدد سقف العقوبات بحق القاصرين بعشر سنوات كحد أقصى.

ورغم هذه النصوص، تكشف الوقائع عن وجود استثناءات واسعة، خاصة في القضايا المصنفة ضمن “الإرهاب”، ما يسمح فعليًا باستمرار إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص على أفعال ارتكبوها وهم قاصرون. وقد سبق أن أُعدم عدد من الأشخاص في ظروف مشابهة، من بينهم مصطفى الدرويش وجلال لباد وعبد الله الدرازي، ما يعكس نمطًا متكررًا وليس حالة استثنائية.

كما تثير هذه القضية مخاوف إضافية تتعلق بسلامة الإجراءات القضائية، حيث تشير المعلومات إلى أن الإدانة استندت إلى اعترافات، في ظل مزاعم بالتعرض للتعذيب وسوء المعاملة، وهو ما يقوض مصداقية الأحكام الصادرة ويضعها في إطار الانتهاكات الجسيمة لمعايير العدالة.

ولا تقتصر المخاوف على هذه الحالة وحدها، بل تمتد إلى عدد من المعتقلين الآخرين الذين يواجهون خطر الإعدام الوشيك، من بينهم يوسف المناسف، وعلي المبيوق، وجواد قريريص، وحسن الفرج، في ظل تأكيدات صادرة عن خبراء تابعين للأمم المتحدة بأن احتجازهم والأحكام الصادرة بحقهم تفتقر إلى الأسس القانونية السليمة.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد غير مسبوق في استخدام عقوبة الإعدام داخل السعودية، حيث سُجل في عام 2025 أعلى عدد من الإعدامات في تاريخ المملكة، بلغ 356 حالة، فيما استمرت الوتيرة المرتفعة خلال عام 2026 مع تنفيذ عشرات الأحكام حتى الآن. وتشير البيانات إلى أن نسبة كبيرة من هذه الإعدامات نُفذت على خلفية جرائم غير مميتة، بما في ذلك قضايا تتعلق بالمخدرات أو تهم “إرهابية” ذات تعريف فضفاض، وهو ما يتعارض مع القاعدة الدولية التي تقصر تطبيق عقوبة الإعدام على “أشد الجرائم خطورة”، أي تلك التي تنطوي على القتل العمد.

من الناحية القانونية، يشكل تنفيذ حكم الإعدام بحق علي السبيتي انتهاكًا مركبًا لعدة قواعد آمرة في القانون الدولي، على رأسها حظر إعدام القاصرين، وضمانات المحاكمة العادلة، وحظر التعذيب وسوء المعاملة. كما يعكس خللًا جوهريًا في تطبيق التشريعات الوطنية، التي يتم تجاوزها أو الالتفاف عليها من خلال توسيع نطاق الاستثناءات، خاصة في القضايا ذات الطابع السياسي أو الأمني.

إن هذه القضية تؤكد أن عقوبة الإعدام في السعودية لم تعد تُستخدم فقط كأداة جنائية، بل أصبحت تُوظف في سياقات أوسع، تشمل قضايا تتعلق بحرية التعبير والتجمع، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن استخدامها كأداة للردع السياسي.

بناءً على ذلك، تطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” بوقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام في جميع القضايا التي لا ترقى إلى مستوى “أشد الجرائم خطورة”، وبإعادة النظر في جميع الأحكام الصادرة بحق أشخاص على أفعال ارتكبوها وهم قاصرون. كما تدعو إلى فتح تحقيق مستقل في الانتهاكات المرتبطة بهذه القضايا، وضمان مساءلة المسؤولين عنها، بما يتماشى مع الالتزامات الدولية للمملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى