تقارير

مها الرفيدي… صحفية سعودية معتقلة بسبب تغريدات حقوقية ولا تزال محتجزة رغم انتهاء الحكم

تدين منظمة “معًا من أجل العدالة” استمرار احتجاز الصحفية والكاتبة السعودية مها الرفيدي، المعتقلة منذ 28 سبتمبر/أيلول 2019 على خلفية نشاطها السلمي عبر منصة تويتر، وتغريداتها الداعمة لحقوق الإنسان والإفراج عن معتقلي الرأي في السعودية. وتشير منظمة القسط إلى أن الرفيدي، وهي صحفية متدربة في صحيفة “الوطن”، لا تزال رهن الاعتقال في سجن شعار بعسير، رغم أن مدة حكمها البالغة ست سنوات انتهت في منتصف عام 2025.

بدأت القضية بمداهمة ليلية عنيفة، حين اقتحمت قوة مكونة من نحو 30 عنصرًا مسلحًا وملثمًا، بعضهم بملابس عسكرية وآخرون بملابس مدنية، المكان الذي كانت تقيم فيه مها الرفيدي، قبل أن تصادر أجهزتها الإلكترونية وكتبها وممتلكاتها الشخصية. لم يكن هذا الاعتقال ردًا على فعل جنائي، بل على صوت نسائي مستقل استخدم منصات التواصل للتعبير عن مواقف حقوقية سلمية.

وبعد اعتقالها، وُضعت مها الرفيدي في الحبس الانفرادي لفترة طويلة، قبل نقلها إلى السجن العام، وسط مخاوف من تعرضها لسوء المعاملة والتعذيب. وذكرت القسط في وقت مبكر من عام 2020 أن الرفيدي ظهرت بكدمة على وجهها، وأن اعتقالها بدا مرتبطًا بنشاطها على تويتر، لا سيما تغريداتها الداعمة لحقوق الإنسان ومعتقلي الرأي.

في أواخر عام 2021، أصدرت المحكمة العليا حكمًا بسجن مها الرفيدي ست سنوات، يعقبه منع من السفر لمدة مماثلة، بعد أن كانت المحكمة الجزائية المتخصصة قد أصدرت بحقها حكمًا سابقًا بالسجن خمس سنوات مع وقف تنفيذ نصف المدة. وقد ارتبط الحكم، وفق القسط، بنشاطها السلمي على تويتر ودعمها لحقوق الإنسان.

إن جوهر القضية واضح: صحفية سعودية عوقبت بسبب تغريدات. لم تُنسب إليها دعوة إلى العنف، ولم تُتهم بارتكاب فعل جنائي حقيقي، بل حوكمت بسبب تعبير سلمي عن الرأي ومواقف حقوقية. وتحويل التغريدات إلى سبب للاعتقال والمحاكمة والمنع من السفر يكشف حجم القيود المفروضة على حرية التعبير في السعودية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأصوات نسائية مستقلة.

وتزداد خطورة القضية اليوم بسبب استمرار احتجاز مها الرفيدي رغم انتهاء مدة حكمها. فبقاء المعتقل خلف القضبان بعد انقضاء الحكم لا يمكن اعتباره تنفيذًا للقانون، بل يمثل احتجازًا تعسفيًا جديدًا بلا سند قانوني واضح. وإذا كانت السلطات قد أصدرت حكمًا بحقها، فإن تجاوز مدة هذا الحكم ومواصلة احتجازها يكشف أن العقوبة في قضايا الرأي لا تنتهي بانتهاء المدة، بل تبقى خاضعة لإرادة أمنية مفتوحة.

كما أن استمرار حجب المعلومات الدقيقة عن ظروف احتجازها ووضعها الصحي والقانوني يمثل انتهاكًا إضافيًا. فالحق في معرفة مكان الاحتجاز، والوضع الصحي، والمسار القانوني، والتمكين من التواصل مع الأسرة والمحامي، ليست امتيازات تمنحها السلطات متى شاءت، بل حقوق أساسية للمعتقلين وأسرهم.

إن قضية مها الرفيدي تكشف جانبًا مهمًا من القمع في السعودية: استهداف الصحفيات والكاتبات والناشطات بسبب استخدامهن الفضاء الرقمي للتعبير عن الرأي. فبدل أن تكون منصة تويتر مساحة للنقاش العام، تحولت في قضايا كثيرة إلى أرشيف اتهام تستخدمه السلطات لمعاقبة من يدافعون عن الحقوق أو يطالبون بالإفراج عن معتقلي الرأي.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن استمرار احتجاز مها الرفيدي يمثل انتهاكًا لحقها في الحرية والأمان الشخصي، وحقها في حرية الرأي والتعبير، وحقها في محاكمة عادلة، وحقها في عدم التعرض للتعذيب أو سوء المعاملة أو الحرمان من الرعاية الصحية.

وتحمّل المنظمة السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة مها الرفيدي الجسدية والنفسية، وتطالب بالكشف الفوري عن وضعها الصحي والقانوني وظروف احتجازها، وتمكين أسرتها ومحاميها من التواصل معها دون قيود.

كما تطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، وإلغاء جميع القيود العقابية المفروضة عليها، بما في ذلك منع السفر، وفتح تحقيق مستقل في ما تعرضت له من حبس انفرادي وسوء معاملة، ومحاسبة المسؤولين عن استمرار احتجازها بعد انتهاء الحكم.

إن مها الرفيدي لم تُسجن لأنها ارتكبت جريمة، بل لأنها كتبت وغرّدت ودافعت عن حقوق الإنسان. وبعد سنوات من الاعتقال، واستمرار احتجازها رغم انتهاء الحكم، تبقى قضيتها شاهدًا على واقع تُحوَّل فيه الكلمة إلى تهمة، والتضامن إلى جريمة، والصحافة إلى سبب للسجن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى