أماني الزين… ست سنوات من الاختفاء القسري بسبب مقطع فيديو انتقدت فيه ولي العهد السعودي
تذكّر منظمة “معًا من أجل العدالة” بقضية الناشطة والمدونة السعودية أماني الزين، التي تجاوزت ست سنوات من الاختفاء القسري منذ اعتقالها في مايو/أيار 2020، على خلفية مقطع فيديو انتقدت فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، دون أن ترد منذ ذلك الحين أي معلومات موثوقة عن مكان احتجازها أو ظروفها الصحية أو القانونية.
وتؤكد المنظمة أن استمرار انقطاع أخبار أماني الزين طوال هذه السنوات يمثل انتهاكًا جسيمًا لا يمكن التعامل معه كاحتجاز عادي، بل كاختفاء قسري ممتد تتحمل السلطات السعودية مسؤوليته الكاملة. فالدولة التي تعتقل شخصًا ثم تحجب عنه العالم، وتمنع عائلته من معرفة مكانه أو وضعه، تمارس شكلًا من أشكال العقاب خارج أي إطار قانوني أو إنساني.
اعتُقلت أماني الزين بعد حملة تحريض إلكترونية استهدفتها على خلفية ظهورها في لقاء عبر الإنترنت عام 2019، انتقدت خلاله ولي العهد السعودي مستخدمة تعبيرًا ساخرًا ارتبط بجريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول. ورغم أن ما صدر عنها يدخل في إطار التعبير السلمي عن الرأي، تحولت الواقعة إلى حملة منظمة ضدها، شاركت فيها حسابات موالية للسلطات طالبت بمعاقبتها واعتقالها.
وفي مايو/أيار 2020، اقتحمت قوات الأمن منزلها في جدة واقتادتها إلى جهة مجهولة. ومنذ ذلك الوقت، لم تُعلن السلطات السعودية عن مكان احتجازها، أو التهم الموجهة إليها، أو أي إجراءات قضائية واضحة بحقها، كما لم تتوفر معلومات عن تمكينها من التواصل المنتظم مع أسرتها أو الحصول على محامٍ أو الخضوع لمحاكمة عادلة وعلنية.
إن قضية أماني الزين تكشف كيف تستخدم السلطات السعودية الفضاء الرقمي كأداة للرصد والعقاب، حيث يمكن لمقطع فيديو أو تعليق ساخر أو رأي ناقد أن يتحول إلى سبب للاعتقال والاختفاء. كما تكشف دور الحملات الإلكترونية الموالية للنظام في التحريض على المعارضين والناشطين، وتهيئة المجال العام لتبرير القمع بدل حماية الحق في التعبير.
وتشدد منظمة “معًا من أجل العدالة” على أن استهداف أماني الزين لا يمكن فصله عن نمط أوسع من قمع النساء الناشطات في السعودية، حيث تعرضت نساء كثيرات للاعتقال والمحاكمة والأحكام القاسية بسبب آرائهن أو نشاطهن الحقوقي أو تعبيرهن السلمي عبر الإنترنت. وفي هذا السياق، يصبح الخطاب الرسمي حول الإصلاح وتمكين المرأة بلا قيمة حقيقية ما دامت النساء يُعتقلن ويُخفين بسبب كلمة أو رأي.
إن مرور أكثر من ست سنوات دون كشف مصير أماني الزين يثير مخاوف جدية بشأن سلامتها الجسدية والنفسية، خاصة في ظل ما هو معروف عن أوضاع معتقلي الرأي في السعودية من عزل، وحرمان من التواصل، وإهمال طبي، وسوء معاملة. وتتحمل السلطات السعودية المسؤولية المباشرة عن أي ضرر لحق بها أو قد يلحق بها نتيجة هذا الإخفاء الطويل.
ومن الناحية الحقوقية، فإن اعتقال أماني الزين بسبب تعبيرها السلمي عن الرأي يمثل انتهاكًا واضحًا لحقها في الحرية والأمان الشخصي وحرية الرأي والتعبير وضمانات المحاكمة العادلة. أما إخفاؤها لسنوات وحرمان عائلتها من معرفة مصيرها، فيضاعف خطورة الانتهاك ويجعله جريمة مستمرة لا تسقط بالصمت أو مرور الوقت.
وتطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية بالكشف الفوري عن مصير أماني الزين ومكان احتجازها، وتمكين أسرتها ومحاميها من التواصل معها دون قيود، وضمان حصولها على الرعاية الطبية والنفسية اللازمة.
كما تطالب المنظمة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، وإسقاط أي تهم مرتبطة بتعبيرها السلمي عن الرأي، وفتح تحقيق مستقل في ظروف اعتقالها واختفائها، ومحاسبة كل من شارك في التحريض عليها أو انتهاك حقوقها.
إن أماني الزين لم ترتكب جريمة. لقد عبّرت عن رأيها في مقطع فيديو، فاختفت لسنوات. وبعد أكثر من ستة أعوام من الصمت الرسمي، تبقى قضيتها شاهدًا على واقع تُعاقَب فيه النساء في السعودية لا لأنهن ارتكبن جرمًا، بل لأنهن تكلمن خارج الحدود التي رسمتها السلطة.



