صحافة عالمية

نيويورك تايمز: القبض على شخص مرتبط بالحكومة السعودية يهدد المعارضين بالخارج

ترجمة عن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية

ألقت الشرطة الأمريكية القبض على مواطن سعودي على خلفية شكاوى متعددة بقيامه بمضايقة وتهديد المعارضين السعوديين -معظمهم من النساء- عبر استخدام حساباً مجهولاً على الانستغرام.

وبحسب شكوى تم الكشف عنها يوم الثلاثاء في محكمة اتحادية في بروكلين، يواجه المدعو إبراهيم الحصين (42 عاماً) تهماً بتهديد المعارضين بشأن استخدام الحساب لترهيب المواطنين السعوديين الذين يعيشون في الولايات المتحدة وكندا المعروفين بانتقادهم لسياسات ولي العهد ضد حرية الرأي والتعبير، وقيامه باعتقال وتعذيب المعارضين.

تأتي هذه الاتهامات في الوقت الذي يستعد فيه بايدن لزيارة السعودية منتصف يوليو/تموز، في محاولة لخفض أسعار النفط، وإعادة بناء العلاقات المتصدعة مع المملكة بعد اغتيال المعارض السعودي جمال خاشقجي عام 2018، الصحفي في واشنطن بوست.

الجدير بالذكر أن هذه الزيارة المرتقبة تسببت في موجات غضب عارمة وانتقاد واسعة النطاق من قبل المجموعات الحقوقية المختلفة، وبعض السياسيين الديموقراطيين، الذين يرونها إشارة خضراء للحاكم الفعلي للسعودية لارتكاب مزيد من الجرائم والانتهاكات.

هذه الشكوى تؤكد الجهود الحثيثة التي بذلها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وكبار مستشاريه لتكميم أفواه منتقدي الحكومة وسياساتها، حيث يتم تجنيد مئات الشباب لعمل جيش من الذباب الإليكتروني لمهاجمة وتشويه معارضيه من جهة، ولتلميع صورته وتبرير أفعاله من جهة أخرى.

القضية المنظورة أمام المحكمة الاتحادية في بروكلين توضح أيضاً أن النظام السعودي لم يكتف بالتضييق على المعارضين داخل البلاد، بل عبر البحار لتكميم أفواههم وترهيبهم، حيث وصلت أذرعه إلى الولايات المتحدة.

يُذكر أنه عام 2019، اتهمت وزارة العدل الأمريكية اثنين من موظفي تويتر، الذين جندهم النظام السعودي للحصول على المعلومات الشخصية للمستخدمين من المواطنين الأمريكيين السعوديين الذين عارضوا سياسات المملكة الخليجية.

وتقول الشكوى إن السيد الحصين، ابتداءً من ذلك العام تقريبًا (2019)، كان على اتصال منتظم مع موظف في وزارة الرياضة السعودية، وتشير التقارير أن ذلك الشخص كان تركي آل الشيخ، الذي يُعد من أقرب المستشارين لمحمد بن سلمان.

أرسل السيد الحصين رسائل تهديد خاصة باللغتين الإنجليزية والعربية، مثل: “إذا لم تنجح عائلتك في تربيتك، سنقوم نحن بتأديبك”، و”سوف يمسحك محمد بن سلمان من على وجه الأرض”.

إبراهيم الحصين يعيش في الولايات المتحدة منذ عام 2013 بتأشيرة طالب، وتم اعتقاله بعد صدور مذكرة توقيف يوم السبت، وحتى الآن لا يزال موقفه القانوني غير واضحاً.

إحدى النساء اللواتي قال الادعاء إنه استهدفهن بالتحرش والتهديد تعيش في نيويورك وكانت قد انتقدت تركي آل شيخ، وتقول الشكوى إنه حاول الحصول على موقعها الفعلي من خلال الزعم أنه يعرف “بمشاكلها” مع السيد الشيخ -الذي لم يُذكر اسمه بشكل مباشر في الشكوى-، مع العرض أنه يمكنه ترتيب لقاء بينهما، لكن يجب مقابلتها أولاً.

وبحسب المسؤولين، فإنه لم يتوقف عن مضايقة هذه المرأة وسعى لمراقبتها بصورة مكثفة.

قال ممثلو الادعاء إنه بمعاينة متعلقات إبراهيم الحصين، تبين أنه أبدى اهتمامًا واضحًا بجمال خاشقجي قبل اغتياله، حيث أخذ لقطات من منشورات جمال على تويتر، واحتفظ بصور له على هاتفه.

قام عملاء سعوديون بتقطيع أوصال الكاتب المنشق وكاتب العمود في صحيفة واشنطن بوست في إسطنبول عام 2008، وهي عملية قتل وحشية خلصت المخابرات الأمريكية إلى أن الأمير محمد بن سلمان أمر بها.

اتُهم السيد الحصين كذلك بإخفاء حقائق مادية والإدلاء بأقوال كاذبة بعد أن قال المدعون العامون إنه لم يكن لديه أي حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في ثلاث مقابلات طوعية مع عملاء اتحاديين بين يونيو/حزيران 2021 ويناير/كانون الثاني من هذا العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى