تقارير

الحكم على قاضي سعودي بالسجن المؤبد… هل تسقط أحكامه الصادرة ضد معتقلي الرأي؟

أعلنت مصادر حقوقية عن مصادر قضائية رفيعة المستوى إصدار حكم بالسجن المؤبد لمدة 25 سنة ضد القاضي السعودي عبد العزيز مداوي آل جابر -المساعد السابق لرئيس المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض- بعد قرابة عامين من اعتقاله في ظروف غامضة هو و9 قضاة آخرين.

وكانت السلطات السعودية قد اعتقلت 10 قضاة من المقربين للنظام السعودي في أبريل/نيسان 2022 دون الإعلان عن أسباب اعتقالهم أو مكان احتجازهم، وبعد أشهر تم عرضهم على المحكمة في جلسات سرية طالبت خلالها النيابة العامة السعودية بإعدامهم على خلفية اتهامهم بـ “الخيانة العظمى”.

وحسب شهود عيان حضرت سيارات أمن الدولة إلى المحاكم واعتقلت القضاة العشرة من مكاتبهم، وبعد عدة أشهر من التعتيم الإعلامي الكامل، أعلنت الدولة أن هؤلاء القضاة متهمون بخيانة المملكة، وهي تهم عقوبتها الإعدام وفقًا للقانون السعودي.

القضاة العشرة هم عبد الله بن خالد اللحيدان، وعبد العزيز بن مداوي آل جابر، وجندب آل مفرح، وعبد العزيز بن فهد الداوود، وطلال الحميدان، وفهد الصغير (من الجزائية المتخصصة)، وخالد بن عويض القحطاني، وناصر بن سعود الحربي، ومحمد العمري، ومحمد بن مسفر الغامدي (من المحكمة العليا).

اللافت للنظر أن هؤلاء القضاة كانوا من رجال النظام السعودي الذين لطالما استعان بهم لتصفية حساباته مع خصومه السياسيين أو سجناء الرأي والنشطاء والمعارضين، ولسخرية للقدر يتعرض هؤلاء القضاة لذات ظروف الاحتجاز المروعة وغير الآدمية التي لطالما اشتكى منها المعتقلون لكنهم لم يعيروهم أي اهتمام، بل كذبوا ادعاءاتهم وتجاهلوا أقوالهم.

إن اعتقال هؤلاء القضاة يثير الشكوك حول نزاهتهم وكفاءتهم المهنية، ومن الواضح أنهم ارتكبوا مخالفات تراكمت لسنوات، لذلك يتساءل الكثيرون: هل ستظل أحكام الإدانة التي صدرت ضد معتقلي الرأي بقرارات من هؤلاء القضاة قائمة؟ هل ستعوض الدولة ضحايا هذه الأحكام القاسية؟ هل ستسقط الأحكام وترد اعتبار المعتقلين الذين تعرضوا لإيذاء نفسي وجسدي بسبب حبسهم؟

القاضي آل جابر حكم على قُصر لم يبلغوا السن القانونية والعديد من الأشخاص الآخرين بالإعدام، بل وصل عدد أحكام الإعدام الذي نُفذ في معتقلي الرأي بقرار من آل جابر إلى 40 حكمًا، منهم من أعدموا خلال عملية إعدام جماعي لـ 81 شخصًا في آذار/ مارس 2022.

كما ترأس آل جابر منذ سبتمبر 2020، الهيئات القضائية لمحاكمة العديد من المعتقلين، بما فيهم معتقلي الرأي السعوديين ومعتقلين فلسطينيين وأردنيين يعملون في المملكة.

وقبل صدور قرارًا بتعيينه الرئيس المساعد للمحكمة الجزائية المتخصصة، شغل آل جابر منصب رئيس المحكمة العامة بمحافظة يدمة بمنطقة نجران، ثم قاضياً في المحكمة الجزائية بمحافظة جدة، ثم قاضياً بالمحكمة الجزائية المتخصصة منذ بدايات إنشائها.

إننا في “معًا من أجل العدالة” نؤكد على رفضنا التام لكافة أشكال الاعتقال التعسفي، بغض النظر عن هوية وتوجه من يتعرض للاعتقال، ونشدد على حق الجميع في التمتع بالحرية والمعاملة الكريمة وكذلك المحاكمة العادلة في حال تم إثبات إدانته بصورة قانونية مشروعة.

ونطالب بضمان محاكمة عادلة للجميع، كما نطالب السلطات السعودية بإعادة النظر في أحكام الإدانة الصادرة من قبل هؤلاء القضاة العشرة وتعويض المتضررين وعائلاتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى