إصداراتتقارير

مبارك بن زعير… أستاذ الإعلام المعتقل منذ 2017 دون حكم واضح وسط استمرار المحاكمات السرية في السعودية

تذكّر منظمة “معًا من أجل العدالة” بقضية الدكتور مبارك بن زعير، أستاذ الإعلام بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والمعتقل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2017 ضمن حملة القمع الواسعة التي استهدفت دعاة وأكاديميين وحقوقيين وأصحاب رأي مستقلين في السعودية.

بعد أكثر من ثماني سنوات خلف القضبان، لا يزال الدكتور مبارك بن زعير رهن الاعتقال التعسفي، دون صدور حكم واضح ومعلن بحقه، ودون ضمانات حقيقية لمحاكمة عادلة وشفافة. وتشير المعلومات المتاحة إلى أنه تعرّض لمحاكمة سرية عام 2018، في سياق قضائي افتقر إلى الشفافية، ولم يُمكَّن خلاله من حقه الكامل في الدفاع أو الاطلاع العلني على ملف قضيته.

كان الدكتور مبارك بن زعير من الأصوات التي نادت بالإصلاح والحريات داخل المملكة، وعبّر عن مواقف فكرية وإصلاحية سلمية، وهو ما جعله هدفًا للسلطات ضمن حملة سبتمبر 2017 وما تلاها من اعتقالات. ولم يكن اعتقاله منفصلًا عن نمط أوسع استُخدم فيه القضاء والأجهزة الأمنية لإسكات الأكاديميين والمفكرين الذين امتلكوا حضورًا مستقلًا أو دعوا إلى إصلاحات سياسية وحقوقية.

وقبل اعتقاله، عُزل الدكتور مبارك من مهنته في التدريس وأُبعد عن طلابه، في خطوة عكست رغبة السلطات في معاقبته مهنيًا واجتماعيًا قبل سلب حريته. فقد حُرم من دوره الأكاديمي ومن حقه في مواصلة عمله التعليمي والبحثي، قبل أن يُنقل إلى دائرة الاعتقال والتغييب.

حصل الدكتور مبارك بن زعير على درجة الماجستير في النقد من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم نال درجة الدكتوراه في الأدب من الجامعة نفسها، قبل أن يعمل أستاذًا للإعلام. غير أن مكانته الأكاديمية لم تحمه من حملة استهدفت أصحاب الرأي داخل الجامعات والمؤسسات الدينية والإعلامية، وحوّلت التعبير السلمي إلى سبب للاعتقال.

إن استمرار احتجازه لأكثر من ثماني سنوات دون حكم معلن يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، ولضمانات المحاكمة العادلة. فإبقاء شخص في السجن لسنوات دون مسار قضائي واضح أو حكم نهائي معلن لا يمكن اعتباره إجراءً قانونيًا، بل هو شكل من أشكال العقاب السياسي الممتد.

وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن المحاكمات السرية لا تحقق العدالة، بل تُستخدم في كثير من قضايا معتقلي الرأي لإخفاء غياب الأدلة، ومنع الرقابة العامة، وحرمان المعتقلين من حقهم في الدفاع الفعّال. كما أن منع المعتقلين من التواصل المنتظم مع عائلاتهم ومحاميهم يضاعف من خطورة الانتهاك ويزيد من معاناة أسرهم.

وتأتي قضية الدكتور مبارك بن زعير ضمن مشهد أوسع يعاني فيه مئات المعتقلين في السعودية من الاعتقال التعسفي، والمحاكمات المغلقة، والحرمان من الزيارات والتواصل القانوني، والتنكيل المعنوي والنفسي بهم وبأسرهم. وفي هذا السياق، لا تمثل قضيته حالة فردية، بل شاهدًا على منظومة كاملة تعاقب الكلمة الحرة وتخشى الإصلاح.

وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة الدكتور مبارك بن زعير الجسدية والنفسية، وتطالب بالكشف عن وضعه الصحي والقانوني الحالي، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه دون قيود.

كما تطالب المنظمة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه إذا لم تكن هناك تهم قانونية واضحة ومعلنة، أو تقديمه فورًا إلى محاكمة عادلة وعلنية أمام قضاء مستقل تتوافر فيها جميع ضمانات الدفاع والشفافية.

إن استمرار اعتقال الدكتور مبارك بن زعير بعد أكثر من ثماني سنوات دون حكم واضح يكشف أن القضية ليست قضية قانون، بل قضية رأي وإصلاح. فالحرية للدكتور مبارك بن زعير، ولجميع معتقلي الرأي في السعودية الذين دفعوا أعمارهم ثمنًا لكلمة أو موقف أو دعوة سلمية إلى الإصلاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى