تقارير

هل يستجيب الفيفا لدعوة المساءلة عن حقوق الإنسان في ملف استضافة كأس العالم 2034 في السعودية؟

مع اقتراب الفيفا من تأكيد اختيار المملكة العربية السعودية لاستضافة كأس العالم 2034، تنضم منظمة “معاً من أجل العدالة” إلى تحالف مكون من خبراء استراتيجيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء سعوديين ودوليين يطالب الفيفا بعمل تدقيق مستقل ومستمر لالتزامات المملكة بحقوق الإنسان فيما يتعلق بتنظيم البطولة.

وفي طلب من التحالف يوم الجمعة، حث الفيفا على الالتزام بشروط تعاقدية تتضمن ضمان وجود تدابير المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان وحتى بند إنهاء العقد لمنع الانتهاكات أثناء مشاريع البناء المكثفة التي تتطلبها البطولة – وهي المشاريع التي من المتوقع أن تعتمد بشكل كبير على العمالة المهاجرة.

في الشكوى، قال المحامي البريطاني رودني ديكسون إن الفيفا، بقيادة الرئيس جياني إنفانتينو، يجب أن تنتبه إلى الدروس المستفادة من قضية قطر وأن تضمن الحماية للعمال والمقيمين المتضررين من خطط البنية التحتية الضخمة اللازمة لكأس العالم.

إن فشل المملكة العربية السعودية مؤخرا في تأمين مقعد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يضاعف من الحاجة إلى التحرك إلى التدقيق في سجل المملكة في قضايا حقوق الإنسان، بما في ذلك القوانين التقييدية لحرية التعبير والعمل والمساواة بين الجنسين. تحدد قواعد استضافة الفيفا للبطولات القادمة الحاجة إلى استراتيجية لحقوق الإنسان من الدول المضيفة، لكن المنتقدين يرون أن معايير الفيفا هذه المرة تركز فقط على الحقوق الخاصة بالحدث دون الحاجة إلى إصلاح مجتمعي واسع النطاق.

على الرغم من مزاعم المسؤولين السعوديين بالتقدم في إطار مبادرة رؤية 2030 لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فإن منظمة “معا من أجل العدالة” وغيرها من المدافعين عن حقوق الإنسان تؤكد أن هذه الإصلاحات هي ستار لواقع أكثر قتامة حيث قد يُعاقب المرء بالإعدام إذا تجرأ ونشر تغريدة عبر فيها عن رأيه.

تفصل أبحاث هيومن رايتس ووتش “انتهاكات العمل الجسيمة” بين القوى العاملة المهاجرة الكبيرة في المملكة العربية السعودية، مما يدق ناقوس الخطر بشأن وقوع انتهاكات حقوقية جسيمة إذا لم تتم مراقبة الحقوق عن كثب. بالنسبة لأولئك الذين يطالبون بمزيد من الشفافية، يظل تقييم الحقوق المستقل ضروريًا، ومع ذلك لم يتناول الفيفا هذه الدعوات بالتفصيل، ولم يعقد مؤتمرا صحفيا حول عرض 2034 منذ بدء الحملة السعودية المتسارعة.

كما يؤكد الخبراء، بمن فيهم مستشار مكافحة الفساد السابق في الاتحاد الدولي لكرة القدم مارك بيث، أن واجب الاتحاد الدولي لكرة القدم هو ضمان احترام معايير حقوق الإنسان الأساسية إذا كانت المملكة العربية السعودية ستستضيف كأس العالم.

في ذات السياق، تدعو منظمة “معا من أجل العدالة” الاتحاد الدولي لكرة القدم إلى الاستجابة بشكل فعال لهذه الدعوات العاجلة للمساءلة، وحثت الهيئة الرياضية على عدم المضي قدما دون ضمانات كافية لحقوق الإنسان. ومع استعداد الاتحاد الدولي لكرة القدم لإصدار قراره في ديسمبر/كانون الأول، فإن الوقت وحده هو الذي سيخبرنا ما إذا كان سيُلزم الدولة المضيفة لكأس العالم 2034 بنفس المعايير التي يدعي أنها تلتزم بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى