تقارير

“معاً من أجل العدالة” تجدد دعوتها للإفراج الفوري عن رسام الكاريكاتير السعودي محمد الهزاع

تنضم منظمة “معاً من أجل العدالة” مرة أخرى إلى الدعوات الدولية الحقوقية المتزايدة للإفراج الفوري عن رسام الكاريكاتير السعودي محمد الهزاع، الذي حُكم عليه بالسجن لمدة 23 عامًا لمجرد ممارسته حقه في حرية التعبير. نحن نقف متضامنين مع الهزاع وعائلته، الذين تحملوا معاناة لا توصف نتيجة لقمع المملكة العربية السعودية للمعارضة، وندعو المجتمع الدولي إلى إدانة هذا الظلم الفادح.

تم القبض على محمد الهزاع، وهو أب لخمسة أطفال يبلغ من العمر 48 عامًا، في فبراير/شباط 2018 بعد مداهمة همجية وغير أخلاقية على منزله، كمان قامت قوات الأمن السعودية بنهب متعلقات الاستوديهات الخاصة به واحتجازه دون مراعاة لمشاعر عائلته. كانت “جريمة” الهزاع المزعومة هي أعماله الفنية الساخرة، والتي تضمنت رسومًا كاريكاتورية سياسية نُشرت في صحيفة “لوسيل” القطرية، والتي قالت الحكومة السعودية إنها رسومات داعمة لقطر خلال الحصار الذي فرض على الدولة الخليجية عام 2017. وقد أدى هذا الاعتقال، الذي بدأ دون أي مبرر قانوني موثوق، إلى حرمان الهزاع من حريته وفصله عن أسرته، التي تكافح الآن عاطفياً ومالياً في غيابه.

وفي تطور قاسٍ بشكل خاص، حُكم على الهزاع في البداية بالسجن ست سنوات تم تخفيفها إلى ثلاث سنوات ونصف، وقبل انتهاء المدة بفترة بسيطة أعادت السلطات السعودية فتح القضية دون تفسير، وأصدر القضاء المسيس ضده حكماً مطولاً بالسجن لمدة 23 عاماً. شقيقته، أسرار الهزاع، تحدثت للجميع عن حزن وألم العائلة، قائلة: “كان على وشك نيل حريته.. لكن تم إعادة محاكمته”، لتزداد العقوبة بشكل صادم.

هذه العقوبة المغلظة هي رمز لحملة سعودية أوسع نطاقاً على حرية التعبير، حيث تواصل الحكومة استخدام قضائها كأداة لإسكات الأصوات المنتقدة للدولة، مع فرض عقوبات قاسية ليس فقط على النشطاء والكتاب، ولكن حتى على الفنانين الذين يجرؤون على التعبير عن وجهات نظر مستقلة.

الأفراد الذين يكتفون بمشاركة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي معرضون كذلك للخطر، ويواجهون احتمال الاحتجاز التعسفي وأحكام سجن مشددة. إن ما حدث مع الهزاع هو مثال واحد من بين أمثلة لا حصر لها في المملكة العربية السعودية، حيث يتعرض السجناء السياسيون غالبًا لظروف احتجاز غير إنسانية، بما في ذلك التعذيب الجسدي والنفسي، والاعترافات القسرية، والحبس الانفرادي لفترات طويلة.

لقد تدهورت صحة محمد الهزاع بشكل كبير منذ سجنه، مع تقارير عن الحبس الانفرادي المطول والإساءة الجسدية التي ألحقت ضررًا شديدًا بسلامته الجسدية والنفسية. لقد ناشدت عائلته، التي دمرتها الظروف القاسية التي أصبحت رفيقتهم منذ اعتقاله، مرارًا وتكرارًا بالإفراج عنه فورًا وحصوله على الرعاية الطبية. وقد أوضحت شقيقة الهزاع، أسرار، معاناة الأسرة العميقة بسبب تدهور صحته، ووصفت كيف حُرم الأب البالغ من العمر 48 عامًا لخمسة أطفال من حقوق الإنسان الأساسية وتعرض لعلاج يهدف إلى كسر إرادته. إن دعوات الأسرة إلى العدالة والرحمة تتردد صداها كنداء للمجتمع الدولي للوقوف معهم في المطالبة بحريته قبل تدهور صحته أكثر.

في ظل حكم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أصبحت المحكمة الجزائية المتخصصة في السعودية وسيلة لقمع المعارضة، لقد حُرم الهزاع، مثل العديد من الآخرين، من التمثيل القانوني المناسب، وتعرض لمحاكمة مسيسة، وخضع لظروف وحشية تنتهك حقوقه الإنسانية الأساسية. يسلط هذا الاستخدام المستمر للنظام القانوني الضوء على الافتقار إلى الاستقلال القضائي والتبعية المباشرة للقضاء لولي العهد، حيث يتحمل السجناء السياسيون أثقل العواقب.

تدين منظمة “معًا من أجل العدالة” هذه الإجراءات غير القانونية بأشد العبارات وتكرر دعوتها العاجلة للمجتمع الدولي لمحاسبة المملكة العربية السعودية على انتهاكاتها لحقوق الإنسان. إن تمديد عقوبة الهزاع بلا أساس إلى 23 عامًا هو تذكير صارخ بالتدابير المتطرفة التي ستتخذها المملكة لقمع المعارضة وإسكات أولئك الذين يتحدون رواية الحكومة. ندعو الحكومات والهيئات الدولية ومنظمات المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم إلى ممارسة الضغط على السلطات السعودية لتأمين إطلاق سراح محمد الهزاع وغيره من سجناء الرأي.

إن تبرير المملكة العربية السعودية لسجن مواطنيها تحت ستار مكافحة “الإرهاب” هو محاولة واضحة وصريحة لإخفاء قمعها. وتؤكد منظمة “معا من أجل العدالة” أن الظلم الحقيقي يكمن في حرمان الدولة الممنهج لمواطنيها من الحقوق الأساسية، كما تؤكد المنظمة أنها ستواصل الوقوف إلى جانب محمد الهزاع والمطالبة بالإفراج عنه فورًا ودون قيد أو شرط، فضلاً عن إنهاء حملة المملكة العربية السعودية ضد حرية التعبير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى