تقارير

بعد أكثر من 1140 يومًا من الاعتقال التعسفي.. الأكاديمي السعودي عبد الله اليحيى لا يزال محتجزًا بسبب رفضه التطبيع

يمضي الأكاديمي السعودي عبد الله اليحيى أكثر من 1140 يومًا خلف القضبان، لا لشيء سوى رفضه العلني للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي وانتقاده اتفاقيات التطبيع التي وقعتها بعض الدول العربية، وعلى رأسها الإمارات والبحرين. منذ اعتقاله في ديسمبر/كانون الأول 2021، لا تزال السلطات السعودية تحتجزه دون محاكمة عادلة أو مبرر قانوني واضح، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وحرية التعبير.

بدأت معاناة الدكتور عبد الله اليحيى حين اختفى فجأة في ديسمبر/كانون الأول 2021، حيث انقطعت أخباره تمامًا، وتوقف عن النشر على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، ليتضح لاحقًا أنه معتقل لدى مباحث أمن الدولة. لأشهر طويلة، رفضت السلطات السعودية الإفصاح عن مكان احتجازه أو أسباب اعتقاله، كما حرمته من التواصل مع عائلته أو تعيين محامٍ يمثله، وهو ما يعكس انتهاكًا متعمدًا لأبسط معايير العدالة وحقوق المعتقلين.

السبب الرئيسي وراء اعتقاله هو تغريدة نشرها قبل أيام فقط من اختفائه، في 19 ديسمبر/كانون الأول 2021، قال فيها:

إلى دعاة التطبيع والسلام: آخر ما يفكر به الكيان الصهيوني – وهم في طريقهم إلى جمهورية الحاخامات – تطبيلكم للسلام.”

هذه الكلمات كانت كافية لأن يجد الدكتور عبد الله نفسه خلف القضبان، في وقت كانت السلطات السعودية تشن حملة إعلامية ودينية واسعة لتهيئة الرأي العام لقبول التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

عبد الله اليحيى ليس مجرد أكاديمي، بل هو باحث بارز في الدراسات الإسلامية، حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة البنجاب – لاهور – باكستان، وكان موضوع أطروحته حول الاتجاهات الإسلامية المعاصرة في دول مجلس التعاون الخليجي. على مدار سنوات، قدم العديد من المؤلفات والمحاضرات التي تعزز التفكير النقدي والفهم العميق للقضايا السياسية والدينية، وهو ما جعله هدفًا لقمع السلطات السعودية التي لا تتسامح مع أي رأي مستقل.

إن استمرار احتجاز الدكتور عبد الله اليحيى رغم كبر سنه يمثل انتهاكًا مضاعفًا لحقوقه الأساسية. فبالإضافة إلى كونه اعتقالًا تعسفيًا منذ البداية، فإن استمرار احتجازه دون تهمة واضحة أو محاكمة عادلة يعكس مدى استهتار السلطات السعودية بالقوانين المحلية والدولية. المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تضمن لكل شخص الحق في حرية التعبير دون خوف من العقاب، كما أن المادة 9 تحظر الاعتقال التعسفي، وهو ما تواصل السعودية انتهاكه بشكل ممنهج.

معًا من أجل العدالة تنضم إلى كافة الأصوات المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الدكتور عبد الله اليحيى، وفتح تحقيق شامل وشفاف في كافة الانتهاكات التي تعرض لها، من الاعتقال التعسفي إلى حرمانه من التواصل مع عائلته ومحاميه، واحتجازه في ظروف غير إنسانية. كما نطالب بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات القمعية التي تهدف إلى إسكات الأصوات الحرة داخل المملكة.

إن احتجاز الدكتور عبد الله اليحيى وغيره من معتقلي الرأي في السعودية يؤكد أن حرية التعبير لا تزال جريمة في نظر السلطات السعودية، وأن أي معارضة للسياسات الرسمية قد تؤدي بصاحبها إلى السجن دون محاكمة أو محاسبة. هذا الواقع يستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا، فالصمت على هذه الانتهاكات لا يعني سوى تشجيعها على الاستمرار. الإفراج عن الدكتور عبد الله اليحيى لم يعد مطلبًا حقوقيًا فحسب، بل ضرورة إنسانية وأخلاقية لا يمكن تجاهلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى