
ترحب منظمة معًا من أجل العدالة بالشكوى الرسمية المقدّمة من نقابات عمالية في 36 دولة إلى منظمة العمل الدولية، والتي طالبت فيها بفتح لجنة تحقيق حول انتهاكات حقوق العمال في المملكة العربية السعودية، لا سيما في ظلّ تسارع مشاريع البناء المرتبطة باستضافة كأس العالم 2034.
تعتبر المنظمة هذه الخطوة تطورًا هامًا في مسار الضغط الدولي على نظام يواصل استغلال العمال المهاجرين في مشاريع عملاقة تُبنى على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. وتشدد المنظمة على أن هذه المطالبات تعبّر عن صوت الضحايا وتُعيد تسليط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي طالما حذّرت منها مؤسسات حقوقية ومجتمعية حول العالم.
في المقابل، تعبّر منظمة معًا من أجل العدالة عن بالغ استيائها من توقيع منظمة العمل الدولية اتفاقية تعاون جديدة مع النظام السعودي، رغم السجل المرعب لانتهاكات حقوق العمال المهاجرين، وغياب أي ضمانات حقيقية لوقف الجرائم المستمرة بحقهم. إن الاتفاق مع سلطة تمنع تشكيل النقابات، وتصادر جوازات السفر، وتُخضع العمال لعقود وهمية واستغلال جسدي ونفسي، يُعد تواطؤًا واضحًا يُفقد المنظمة مصداقيتها، ويجعلها شريكة في تغطية الانتهاكات بدلًا من مواجهتها.
لقد وثّقت منظمتنا مرارًا الجرائم والانتهاكات التي يتعرض لها العمال المهاجرون في السعودية، بدءًا من العمل القسري، وحرمان الأجور، والاحتيال في العقود، واحتجاز جوازات السفر، والتعرّض للحر الشديد دون حماية، وصولًا إلى حالات الاتجار بالبشر والاعتداءات الجسدية والجنسية، خاصة في قطاعي البناء والعمل المنزلي.
وإذ نحيي النقابات الشجاعة التي قادت هذه الشكوى رغم محاولات الترهيب، فإننا نؤكد على أن الجهود الدولية يجب ألا تُختزل في الوعود أو الاتفاقيات الصورية، بل في خطوات عملية تبدأ بإلغاء كل أشكال الحماية الدولية التي تمنح للنظام السعودي فرصة لتجميل صورته، لا سيما من خلال البطولات الرياضية.
وتدين المنظمة استمرار الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” في غضّ الطرف عن معاناة العمال المهاجرين، واكتفائه بتصريحات دبلوماسية لا ترتقي لمستوى الكارثة الحقوقية في السعودية، رغم معرفته المباشرة بتفاصيل الانتهاكات المرتبطة بمشاريع كأس العالم 2034. تؤكد معًا من أجل العدالة أن استضافة الأحداث الرياضية العالمية في ظلّ أنظمة تمارس العبودية الحديثة وتقتل الإنسان ببطء من أجل إسمنت وملاعب، يُعد جريمة أخلاقية تستوجب الإدانة والمقاطعة، لا الاحتفاء والدعم.



