تقارير

معًا من أجل العدالة: قرار المحكمة العليا لا يمحو فضيحة تجسس السعودية عبر تويتر

قالت منظمة معًا من أجل العدالة إن قرار المحكمة العليا الأمريكية بإلغاء جزء من الحكم الصادر بحق موظف سابق في تويتر لا يغيّر من خطورة القضية التي كشفت تورط مسؤول سعودي في الحصول على معلومات سرية عن معارضين سعوديين عبر المنصة مقابل هدايا وتحويلات مالية.

وكانت المحكمة العليا الأمريكية قد ألغت حكمًا مرتبطًا باتهام أحمد أبو عمو، الموظف السابق في تويتر، بتعطيل تحقيق لمكتب التحقيقات الفيدرالي، بعدما رأت أن محاكمته في هذه النقطة جرت في الولاية الخطأ. إلا أن القرار لم يلغِ الاتهامات الأساسية في القضية، ولم يبدد الوقائع التي كشفت استخدام المال والنفوذ للوصول إلى بيانات معارضين سعوديين على منصة تويتر.

وتعود القضية إلى فترة عمل أبو عمو في تويتر بين عامي 2013 و2015، حيث كان مسؤولًا عن شراكات الإعلام في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وبحسب ما ورد في ملف القضية، فقد حصل على ساعة فاخرة بلغت قيمتها نحو 42 ألف دولار، إضافة إلى تحويلين ماليين بقيمة 100 ألف دولار لكل منهما، مقابل تزويد مسؤول سعودي بمعلومات سرية عن حسابات معارضين سعوديين كانوا ينتقدون السلطات عبر المنصة.

وأكدت معًا من أجل العدالة أن هذه الوقائع تمثل انتهاكًا خطيرًا لحق المستخدمين في الخصوصية وحرية التعبير، خاصة أن المعلومات التي جرى الوصول إليها تخص معارضين ينتمون إلى دولة تُعرف بملاحقة أصحاب الرأي وسجن النشطاء والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان بسبب آرائهم السلمية.

وأوضحت المنظمة أن القضية لا تتعلق فقط بموظف سابق في شركة تكنولوجيا، بل تكشف نمطًا أوسع من ممارسات السلطات السعودية في ملاحقة منتقديها خارج البلاد، واستخدام المال والهدايا والعلاقات للوصول إلى معلومات يمكن أن تُستخدم في التهديد أو الترهيب أو الانتقام.

وأضافت المنظمة أن استهداف المعارضين عبر منصات التواصل الاجتماعي يمثل امتدادًا للقمع الداخلي في السعودية، حيث لا تكتفي السلطات بسجن النشطاء داخل المملكة، بل تسعى إلى مراقبة الأصوات المعارضة في الخارج والوصول إلى بياناتهم عبر شبكات نفوذ داخل مؤسسات دولية.

وشددت معًا من أجل العدالة على أن الرشاوى والهدايا التي ورد ذكرها في القضية لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من استخدام السعودية للمال من أجل شراء النفوذ وتبييض الانتهاكات. فالمال هنا لم يُستخدم فقط لتحسين صورة النظام، بل للوصول إلى بيانات أشخاص مارسوا حقهم الطبيعي في التعبير عن الرأي.

ورأت المنظمة أن قرار المحكمة العليا يجب ألا يُستخدم للتقليل من خطورة القضية أو تصويرها كأنها تبرئة كاملة. فالقرار اقتصر على إلغاء جزء من الحكم بسبب خطأ في مكان المحاكمة، بينما تبقى القضية الأساسية قائمة: مسؤول سعودي، معلومات سرية عن معارضين، هدايا فاخرة، وتحويلات مالية ضخمة.

وطالبت معًا من أجل العدالة السلطات الأمريكية بمواصلة التحقيق في دور المسؤولين السعوديين المتورطين في هذه القضية، وعدم الاكتفاء بمحاسبة الموظفين أو الوسطاء، مؤكدة أن المسؤولية الحقيقية تقع أيضًا على من طلب المعلومات واستفاد منها وشارك في استهداف المعارضين.

كما دعت المنظمة شركات التكنولوجيا الكبرى، وعلى رأسها منصة X/Twitter، إلى مراجعة أنظمة حماية بيانات المستخدمين، خصوصًا النشطاء والمعارضين والصحفيين المعرضين لخطر الاستهداف من حكومات قمعية، واتخاذ إجراءات صارمة تمنع تكرار مثل هذه الاختراقات.

وختمت معًا من أجل العدالة بالتأكيد على أن قضية تويتر والسعودية تكشف جانبًا خطيرًا من القمع العابر للحدود، حيث تستخدم السلطات السعودية المال والنفوذ للوصول إلى معارضيها حتى خارج البلاد. وأكدت أن حماية الخصوصية الرقمية باتت جزءًا أساسيًا من حماية حقوق الإنسان، وأن أي تساهل مع هذه الانتهاكات يمنح الحكومات القمعية مساحة أكبر لملاحقة منتقديها وإسكاتهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى