تقارير

ثمانية عشر عامًا من الظلم: استمرار احتجاز الدكتور سعود الهاشمي بعد 18 عامًا من الاعتقال التعسفي

هذا الأسبوع يصادف مرور 18 عامًا على اعتقال الأكاديمي السعودي الدكتور سعود مختار الهاشمي، الذي يقضي حكمًا جائرًا بالسجن لمدة 30 عامًا، في واحدة من أبشع قضايا القمع السياسي في السعودية. ثمانية عشر عامًا قضاها خلف القضبان لمجرد ممارسته حقه في التعبير السلمي والمطالبة بإصلاحات سياسية، وهي جريمة لا تغتفر في نظر النظام السعودي الذي لا يتسامح مع أي محاولة لإرساء حكم ديمقراطي أو ملكية دستورية.

اعتُقل الدكتور سعود الهاشمي يوم الجمعة 2 فبراير/شباط 2007، مع ثمانية من الأكاديميين والمفكرين، فيما عُرف لاحقًا باسم “خلية الاستراحة”، حيث كانوا يناقشون كيفية تعزيز الإصلاح السياسي في المملكة. بدلاً من التعامل مع هذه المبادرة كحق مشروع في حرية التعبير، ردت السلطات السعودية بحملة قمع وحشية، تضمنت الاعتقال التعسفي، التعذيب، والحرمان من أبسط الحقوق القانونية.

خلال الأشهر الأولى من احتجازه، تعرض الدكتور الهاشمي لأبشع أساليب التعذيب الجسدي والنفسي، حيث تم وضعه في زنزانة انفرادية ضيقة بلا أي مرافق، مقيد اليدين والقدمين طوال الوقت، محرومًا من العلاج الطبي والتواصل مع عائلته. حُرم من أبسط حقوقه الإنسانية، وتعرض للإذلال المتعمد، والتجويع، والحرمان من النوم، مما أدى إلى إصابته بجلطات دماغية تركته في حالة صحية متدهورة دون أي رعاية طبية.

في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، وبعد أربع سنوات من الاعتقال التعسفي دون محاكمة، أصدرت المحكمة الأمنية في الرياض حكمًا سياسيًا بامتياز، يقضي بسجنه 30 عامًا، مع منعه من السفر لثلاثة عقود أخرى، وفرض غرامة مالية باهظة. وُجهت له تهم ملفقة مثل “تمويل الإرهاب” و”التحريض ضد النظام”، وذلك في محاكمة وُصفت بالهزلية، تفتقر لأبسط معايير العدالة، حيث مُنع المعتقلون من توكيل محامين، وكانت جلساتهم سرية، وتم اقتيادهم إليها معصوبي الأعين، مقيدي الأيدي والأرجل، في مشهد يعكس قمعية النظام السعودي واستهتاره بالقانون.

خلال السنوات الماضية، استمرت معاناة الدكتور الهاشمي داخل السجن، حيث تم نقله إلى زنزانة شديدة البرودة خلال فصل الشتاء دون أي أغطية أو ملابس ثقيلة، في إمعان متعمد في التنكيل به. يعاني من أمراض مزمنة عديدة، لكن السلطات تواصل حرمانه من العلاج الطبي المناسب، في انتهاك خطير قد يؤدي إلى وفاته داخل السجن، وهو الأمر الذي يبدو أنه استراتيجية ممنهجة لإنهاء حياة المعتقلين السياسيين ببطء.

ثمانية عشر عامًا مرت، ولا يزال الدكتور سعود الهاشمي سجين الضمير، يدفع ثمن أفكاره الإصلاحية، بينما تواصل السعودية محاولاتها تلميع صورتها دوليًا عبر ادعاءات الإصلاح والانفتاح. لكن لا يمكن لأي حملة علاقات عامة أن تخفي الحقيقة الوحشية لهذا النظام القمعي، الذي يواصل اعتقال الأكاديميين والمفكرين والنشطاء، ويستخدم التعذيب والاحتجاز التعسفي كأدوات لترهيب المجتمع وإخماد أي صوت يطالب بالتغيير.

“معًا من أجل العدالة” تجدد مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الدكتور سعود الهاشمي وكافة المعتقلين السياسيين في السعودية. كما ندعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤوليته الأخلاقية والضغط على النظام السعودي لإيقاف انتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان. الصمت الدولي إزاء هذه القضية ليس إلا تواطؤًا مع الظلم، وهو ما يجب أن ينتهي فورًا.

ثمانية عشر عامًا من الاعتقال التعسفي لا يمكن أن تمر بصمت، والعدالة لسعود الهاشمي ليست مطلبًا حقوقيًا فقط، بل قضية إنسانية وأخلاقية لا يمكن تأجيلها أكثر من ذلك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى