بعد اختفاء فيصل المطيري… السلطات السعودية تصعّد حملة الاستدعاءات ضد منتقدي سياسات التوظيف في مشروع القدية
أعربت منظمة “معًا من أجل العدالة” عن قلقها البالغ إزاء التصعيد الأخير الذي تشهده السعودية ضد المواطنين الذين انتقدوا سياسات التوظيف داخل مشروع القدية، وذلك بعد أيام من اختفاء المواطن فيصل المطيري من الفضاء العام عقب نشره منشورًا أثار جدلًا واسعًا حول تفضيل الأجانب غير المؤهلين في المناصب القيادية والإدارية على حساب الكفاءات السعودية.
وبحسب المعلومات المتداولة، استدعت السلطات السعودية عشرات المواطنين للتحقيق بعد نشرهم أو مشاركتهم تعليقات ومنشورات تتعلق بالبطالة وأوضاع التوظيف داخل المشاريع الكبرى، حيث أعلنت هيئة تنظيم الإعلام استدعاء 49 شخصًا بزعم ارتكاب “مخالفات إعلامية” مرتبطة بمحتوى منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.
وجاءت هذه الحملة بعد الانتشار الواسع لمنشور فيصل المطيري، الذي تحدث فيه عن ما وصفه بـ”الواسطة والمحسوبية” داخل مشروع القدية، وادعى وجود تفضيل لعدد من الموظفين الأجانب في المناصب الإدارية والقيادية رغم ضعف خبراتهم مقارنة بالكفاءات السعودية، إضافة إلى انتقاده سياسات التوظيف والترقيات داخل المشروع.
وعقب تصاعد التفاعل مع المنشور، اختفى حساب المطيري بشكل مفاجئ وسط تقارير عن تعرضه لضغوط وتهديدات قانونية، بينما التزمت السلطات الصمت الكامل بشأن مصيره أو وضعه القانوني، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من تعرضه للاحتجاز أو لأي إجراءات انتقامية بسبب آرائه.
وترى منظمة “معًا من أجل العدالة” أن ما يحدث يعكس توجهًا متصاعدًا نحو قمع أي نقاش عام يتعلق بالبطالة أو سياسات التوظيف أو إدارة المشاريع المرتبطة بالدولة، بدل التعامل مع هذه القضايا بشفافية أو فتح المجال للمساءلة العامة.
كما أن استخدام تهم فضفاضة مرتبطة بـ”الإضرار بالمصلحة العامة” أو “إثارة الرأي العام” ضد أشخاص عبّروا عن مخاوفهم أو انتقدوا أوضاع التوظيف، يمثل توسعًا خطيرًا في تجريم حرية التعبير وتحويل النقاشات الاقتصادية والاجتماعية إلى قضايا أمنية.
وتؤكد المنظمة أن التعبير عن القلق من البطالة أو انتقاد سياسات التوظيف لا ينبغي أن يقابل بالاستدعاءات والتهديدات والحملات الأمنية، بل بالحوار والشفافية ومراجعة السياسات التي تثير هذا الاستياء الشعبي المتزايد.
كما تحذر المنظمة من أن استهداف المواطنين بسبب آرائهم الاقتصادية والاجتماعية يخلق مناخًا من الخوف والرقابة الذاتية، ويدفع الشباب إلى الصمت بدل المشاركة في النقاشات المتعلقة بمستقبلهم وفرصهم الوظيفية.
وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة فيصل المطيري وكل من تعرضوا للاستدعاء أو التهديد بسبب آرائهم، وتطالب بالكشف الفوري عن مصيره، ووقف حملات الترهيب والاستدعاءات المرتبطة بالتعبير السلمي على الإنترنت.
وتدعو المنظمة السلطات السعودية إلى احترام الحق في حرية التعبير، ووقف التعامل الأمني مع القضايا المرتبطة بالبطالة والتوظيف، وضمان عدم استخدام القوانين الإعلامية والأمنية كأدوات لإسكات الأصوات المنتقدة أو حجب النقاش العام حول السياسات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.



