تقارير

تسع سنوات من الاعتقال بلا محاكمة… الداعية عبد العزيز الطريفي لا يزال خلف القضبان

أكمل الداعية السعودي البارز عبد العزيز بن مرزوق الطريفي، في أبريل/نيسان الماضي، تسع سنوات كاملة من الاعتقال التعسفي، دون أي مبرر قانوني أو إجراءات قضائية واضحة، في انتهاك صارخ للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. ورغم مضي كل هذه السنوات، لا تزال السلطات السعودية ترفض الإفصاح عن طبيعة التهم الموجهة إليه أو عرض قضيته على جهة قضائية مستقلة، مع استمرار حرمانه من التواصل المنتظم مع عائلته.

الشيخ الطريفي، البالغ من العمر 47 عامًا، يُعد من أكثر الدعاة تأثيرًا في السعودية والعالم العربي. تميز خطابه بالاعتدال والأسلوب القريب من الناس، الأمر الذي أكسبه احترام ملايين المتابعين. درس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ثم عمل باحثًا شرعيًا في وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وله مؤلفات واسعة الانتشار تم حظر توزيعها قبل اعتقاله دون أي مبررات قانونية.

اعتُقل الطريفي في 23 أبريل/نيسان 2016، بعد عشرة أيام من فرض الإقامة الجبرية عليه، وذلك عقب سلسلة من التغريدات والمواقف التي عبّر فيها عن رفضه الاعتقال التعسفي وانتهاك الحريات، منتقدًا استمرار احتجاز المواطنين دون تهم أو محاكمات. وفي إحدى تغريداته عام 2013، وصف الاعتقال دون حق بأنه من أعظم أشكال الظلم. كما رفض بعض السياسات التي رافقت “رؤية 2030″، ما اعتُبر تطاولًا على السلطات العليا، ودفع ثمنه حريته.

منذ اعتقاله، لم يُعرض الشيخ الطريفي على محكمة أو يُمكّن من الدفاع عن نفسه، ولم تُفصح السلطات عن أي مسوغات قانونية لاستمرار احتجازه. وبدلًا من ذلك، تستمر في تجاهل المطالبات الحقوقية المتكررة بإطلاق سراحه، وسط تقارير عن ظروف احتجاز قاسية، وانتهاكات لحقه في الرعاية الصحية والاتصال بالعالم الخارجي.

إن استمرار احتجاز الشيخ عبد العزيز الطريفي يُعد انتهاكًا صارخًا للحقوق الأساسية، وعلى رأسها الحق في الحرية والمحاكمة العادلة وحرية التعبير. ومن هذا المنطلق، تؤكد منظمة معًا من أجل العدالة أن ما يتعرض له الشيخ الطريفي ليس حالة فردية، بل يأتي في إطار أوسع من استهداف الأصوات المستقلة والرموز الدينية والفكرية في السعودية، ضمن سياسة منهجية لقمع الحريات وتجريم التعبير.

نطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الشيخ عبد العزيز الطريفي، وفتح تحقيق دولي مستقل في ظروف اعتقاله، ومحاسبة المسؤولين عن احتجازه خارج إطار القانون، ونناشد المجتمع الدولي والمقررين الأمميين المعنيين بالتدخل العاجل لوقف هذا الظلم المستمر، وضمان حماية كافة معتقلي الرأي في السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى