إصداراتتقارير

أربع سنوات من القمع.. ماذا فعل عمران الأركاني ليستحق 20 عاماً خلف القضبان؟

مع اقتراب شهر أكتوبر 2025، يكون الناشط الإنساني عمران الأركاني قد أمضى أربع سنوات كاملة في السجون السعودية، دون أي مبررات قانونية حقيقية، في واحدة من أكثر قضايا الاعتقال التعسفي الصارخة التي تعكس واقع القمع في المملكة، لا سيما ضد النشطاء المدافعين عن قضايا الأقليات المضطهدة.

اعتُقل الأركاني في أكتوبر/تشرين الأول 2021 من منزله في مكة المكرمة، بعد حملة تحريض إلكترونية منسقة شنّتها حسابات مرتبطة بالأجهزة الأمنية، اتهمته زيفًا بالإضرار بأمن الدولة بسبب نشاطه الإنساني وتضامنه العلني مع قضايا حقوق الإنسان، وخصوصًا حقوق أقلية الروهينغا التي ينتمي إليها.

وبعد مرور عام كامل على اعتقاله، وتحديدًا في أكتوبر 2022، أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة حكمًا صادمًا بسجنه 25 عامًا، دون أن تقدم أي أدلة أو اتهامات واضحة تبرر هذه العقوبة القاسية. لاحقًا، وفي استئناف صوري، تم تخفيض الحكم إلى 20 عامًا، دون أن يتغير الجوهر الجائر للقضية.

قضية عمران الأركاني ليست حالة فردية، بل تأتي ضمن سياق أوسع من سياسات القمع والتمييز التي يمارسها النظام السعودي ضد الأقليات العرقية والدينية واللاجئين والناشطين من غير المواطنين، حيث لا يُمنح أي صوت مستقل فرصة للبقاء دون أن يواجه الترهيب، أو الاعتقال، أو المحاكمة الصورية، أو الإخفاء القسري.

وبالرغم من المناشدات المستمرة من منظمات حقوقية محلية ودولية، فإن السلطات السعودية تصرّ على إبقاء الأركاني قابعًا خلف القضبان، وسط تجاهل تام للعدالة، وخرقٍ واضح للعهود والمواثيق الدولية التي تكفل حرية التعبير والحق في المحاكمة العادلة.

تؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن ما يتعرض له عمران الأركاني يعكس الوجه الحقيقي لعدالة مسيسة في السعودية، قائمة على الترهيب، والتكميم، وتصفية كل الأصوات الحرة، وتدعو المنظمة إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عنه، وإسقاط الحكم الجائر، ووقف كل أشكال التنكيل بالمعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي، خاصة أولئك المنتمين إلى أقليات لا تملك من أدوات الحماية سوى الضمير الإنساني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى