تقارير

تغريدة كلّفته حريته: عمر نابولي ضحية انتقام من تركي آل الشيخ برعاية الدولة

تكشف قضية اعتقال المغرّد السعودي عمر نابولي مرة أخرى عن الوجه الحقيقي للقمع الممنهج الذي يُمارَس داخل المملكة العربية السعودية، حيث تتحول المناصب الرسمية إلى أدوات للانتقام الشخصي، وتُوظَّف سلطات الدولة لقمع حرية الرأي والتعبير.

رغم مرور ست سنوات على اعتقاله في سبتمبر/أيلول 2019، لا يزال مصير عمر نابولي مجهولًا، دون أي تواصل مع عائلته، أو إتاحة فرصة قانونية للاطلاع على قضيته أو توكيل محامٍ للدفاع عنه، وهو ما يؤكد الطابع الانتقامي وغير القانوني لاعتقاله، وما يجعل مختفي قسريًا بصورة رسمية وهي جريمة دولية لا تسقط بالتقادم.

وبحسب ما تم توثيقه، فقد جاءت واقعة الاعتقال عقب تغريدة ساخرة انتقد فيها تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه والمستشار في الديوان الملكي، إلى جانب تغريدات أخرى تنتقد سياسات النظام الحاكم. وقد كشفت مصادر مطلعة أن سبب الاعتقال المباشر هو غضب تركي آل الشيخ من تغريدات عمر، الذي كان يتمتع بجماهيرية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ورغم مرور السنوات، لم تُوجَّه إلى عمر أي تهم رسمية، كما لم تُعقد له أي جلسة محاكمة، وهو ما يمثل انتهاكًا فاضحًا لمبادئ العدالة ويجعل من اعتقاله احتجازًا تعسفيًا بامتياز، بحسب القانون الدولي.

تركي آل الشيخ… نموذج للإفلات من العقاب

إن حالة عمر نابولي ليست استثناءً، بل هي واحدة من سلسلة طويلة من الضحايا الذين تعرّضوا للاضطهاد بسبب انتقادهم لتركي آل الشيخ، الذي يواصل التمتع بصلاحيات مطلقة داخل مؤسسات الدولة، ويُوظفها لتصفية حسابات شخصية دون رقابة أو محاسبة.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك، الحكم الصادم الصادر في وقت سابق ضد المواطن المصري أحمد محمد عمر، الذي وصل السعودية في عام 2021 للعمل، ليُعتقل بعدها بتسعة أشهر بسبب تغريدة قديمة كتبها في عام 2019 انتقد فيها تركي آل الشيخ بسبب مواقفه ضد نادي الأهلي المصري.

رغم أن التغريدة نُشرت قبل سنوات، إلا أن السلطات اعتبرت مجرد نشرها سببًا كافيًا لاعتقاله، واحتجازه تعسفيًا، ثم الحكم عليه بالسجن 19 عامًا، دون تمكينه من الدفاع عن نفسه أو الاطلاع على ملف قضيته أو حتى توكيل محامٍ.

يُظهر هذا النمط من القضايا أن تركي آل الشيخ أصبح رمزًا للقمع غير المحدود والإفلات من المساءلة داخل السعودية، حيث لا يُسمح لأحد بانتقاده أو معارضته، حتى لو كان ذلك في مجال الرياضة أو الثقافة أو عبر تغريدة ساخرة. ويترافق ذلك مع صمت تام من المؤسسة القضائية، وتجاهل متعمّد من الدولة لانتهاكاته، ورفض للإفراج عن ضحاياه أو حتى عرضهم على القضاء بشكل شفاف.

معًا من أجل العدالة” تطالب بـ:

  1. الكشف الفوري عن مصير المغرّد عمر نابولي، وتمكين عائلته ومحاميه من التواصل معه والاطلاع على وضعه القانوني.
  2. الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين الذين تم احتجازهم بسبب تغريدات أو انتقادات لتركي آل الشيخ أو غيره من المسؤولين.
  3. فتح تحقيق دولي مستقل بشأن ممارسات تركي آل الشيخ ومحاسبة كل من استخدم سلطته الرسمية لأغراض انتقامية أو لتكميم الأفواه.
  4. وضع حد لاستخدام المؤسسات القضائية والأمنية في تصفية الحسابات الشخصية، وإعادة الاعتبار لمبادئ العدالة والحق في التعبير السلمي.

كما تؤكد المنظمة أن استمرار الصمت الرسمي إزاء هذه الانتهاكات، وعدم وجود أي مساءلة أو رقابة على تركي آل الشيخ، يُعد تواطؤًا مؤسسيًا مع الاستبداد، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن من يمتلك السلطة في السعودية فوق القانون.

لا يزال عمر نابولي في طي الغياب، ويستمر أحمد محمد عمر خلف القضبان… بينما يستمر تركي آل الشيخ في التوسع بالنفوذ بلا حدود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى