آية الجهني… اعتُقلت من منزلها تعسفيًا ثم اختفت بعد انتهاء حكمها
تدين منظمة “معًا من أجل العدالة” استمرار اختفاء الناشطة الحقوقية السعودية آية الجهني، التي اعتُقلت في 1 أبريل/نيسان 2016 على خلفية تعبيرها السلمي عن آرائها، قبل أن تتحول قضيتها إلى واحدة من أكثر القضايا دلالة على انتهاك حرمة المنازل، والاعتقال التعسفي، وإعادة المحاكمة بعد انتهاء الحكم، ثم الإخفاء القسري.
بحسب المعلومات الحقوقية المتاحة، داهمت قوات أمنية مدججة بالسلاح منزل آية الجهني بطريقة عنيفة ومهينة، واقتادتها دون احترام خصوصيتها أو حرمة منزلها أو تمكينها من تبديل ثيابها والاستعداد بصورة تحفظ كرامتها. هذا الأسلوب في الاعتقال لا يمثل فقط انتهاكًا لحقها في الحرية والأمان الشخصي، بل يكشف أيضًا استخفاف السلطات السعودية بالحد الأدنى من الضمانات الإنسانية والقانونية أثناء عمليات القبض والتفتيش.
لم تكن قضية آية الجهني مرتبطة بأي فعل عنيف أو تهديد أمني حقيقي، بل بتعبيرها عن آرائها بصورة سلمية. وقد حُكم عليها لاحقًا بالسجن ثلاث سنوات أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، وهي المحكمة التي ارتبط اسمها بقضايا معتقلي الرأي والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في السعودية.
ومنذ اعتقالها، تعرضت آية الجهني لجملة من الانتهاكات القاسية، من بينها احتجازها في العزل الانفرادي لمدة عام كامل، وتعرضها لإهانات وإساءات لفظية متكررة، وحرمانها من التواصل الطبيعي مع أسرتها ومن ضمانات الدفاع الكافي. وتؤكد هذه الانتهاكات أن معاناتها لم تكن مقتصرة على سلب حريتها، بل امتدت إلى محاولة كسرها نفسيًا وعزلها عن العالم الخارجي.
ورغم انتهاء مدة محكوميتها في منتصف عام 2019 وصدور أمر بالإفراج عنها، لم تُطلق السلطات السعودية سراحها. وبدلًا من تنفيذ القانون، أعادت محاكمتها في أغسطس/آب 2019 باتهامات جديدة، قبل أن تختفي أخبارها بصورة كاملة منذ ذلك الحين. إن إعادة محاكمة معتقلة بعد انتهاء حكمها، ثم حجب مصيرها عن عائلتها والرأي العام، يمثل انتهاكًا مركبًا يتجاوز الاعتقال التعسفي إلى الإخفاء القسري.
إن جوهر قضية آية الجهني لا يكمن فقط في أنها اعتُقلت بسبب رأي سلمي، بل في أن السلطات لم تكتفِ بسجنها، بل انتهكت خصوصية منزلها، وأخضعتها للعزل والإهانات، ثم رفضت الإفراج عنها بعد انتهاء الحكم، وأدخلتها في مسار مجهول انتهى بانقطاع أخبارها. وهذا النمط يكشف كيف يمكن أن يتحول القانون في السعودية من أداة لحماية الحقوق إلى وسيلة لإطالة العقاب خارج أي ضمانات عادلة.
وتحذر منظمة “معًا من أجل العدالة” من أن استمرار إخفاء مصير آية الجهني منذ إعادة محاكمتها في أغسطس 2019 يضع حياتها وسلامتها الجسدية والنفسية تحت خطر مباشر. فغياب المعلومات عن مكان احتجازها ووضعها الصحي والقانوني لا يمكن اعتباره تفصيلًا إداريًا، بل هو جوهر جريمة الإخفاء القسري، التي تحرم الضحية من الحماية القانونية وتحرم أسرتها من معرفة الحقيقة.
كما تؤكد المنظمة أن انتهاك حرمة المنازل أثناء الاعتقال، خصوصًا عندما يُنفذ بطريقة مسلحة ومهينة ودون احترام لخصوصية المعتقل، يمثل اعتداءً مضاعفًا على الكرامة الإنسانية. فالسلطات ليست فقط مسؤولة عن قرار الاعتقال، بل عن الطريقة التي تم بها الاعتقال، وعن كل ما ترتب عليه من أذى نفسي وجسدي ومعنوي.
وتحمّل منظمة “معًا من أجل العدالة” السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامة آية الجهني، وتطالب بالكشف الفوري عن مكان احتجازها ووضعها الصحي والقانوني، وتمكين أسرتها ومحاميها من التواصل معها دون قيود.
كما تطالب المنظمة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، وفتح تحقيق مستقل في ظروف اعتقالها، وانتهاك حرمة منزلها، واحتجازها في العزل الانفرادي، وإعادة محاكمتها بعد انتهاء حكمها، ومحاسبة كل المسؤولين عن إخفائها وتعريضها لهذه الانتهاكات.
إن قضية آية الجهني ليست مجرد قضية معتقلة رأي، بل قضية امرأة انتُهكت حرمة منزلها، وسُلبت حريتها بسبب رأي، ثم اختفت بعد انتهاء حكمها. وبعد أكثر من عشرة أعوام على اعتقالها، يبقى السؤال الأهم: أين آية الجهني؟



