مطالبات للمجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية بربط العلاقات مع السعودية بالإفراج عن معتقلي الرأي ووقف الانتهاكات الحقوقية
مع اقتراب القمة الأوروبية الخليجية المقررة في الرياض يوم 24 أكتوبر، تتجدد المطالبات الحقوقية للاتحاد الأوروبي باتخاذ موقف واضح من استمرار اعتقال سجناء الرأي في السعودية، ووضع ملف حقوق الإنسان في صدارة مباحثاته مع السلطات السعودية، بدلًا من السماح للمصالح الاقتصادية والاستراتيجية بتهميش الانتهاكات المستمرة بحق المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان.
تطالب منظمة “معًا من أجل العدالة” رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية باستغلال القمة الأوروبية الخليجية المرتقبة في الرياض للضغط العلني على السلطات السعودية من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع معتقلي الرأي، وفي مقدمتهم الداعية سلمان العودة والمحامي الحقوقي وليد أبو الخير، إلى جانب الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان الذين تعرضوا للاعتقال والملاحقة بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية.
وتؤكد “معًا من أجل العدالة” أن استمرار احتجاز أشخاص بسبب آرائهم أو نشاطهم الحقوقي يمثل انتهاكًا لالتزامات السعودية الدولية في مجال حقوق الإنسان، وأن تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية مع الرياض دون إثارة هذه القضايا بصورة جدية يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الانتهاكات يمكن تجاوزها عندما تتداخل مع المصالح التجارية والأمنية.
وتأتي هذه المطالبات في ظل استمرار احتجاز شخصيات بارزة منذ سنوات، من بينها سلمان العودة، المعتقل منذ سبتمبر 2017، ووليد أبو الخير، المحامي والمدافع عن حقوق الإنسان الذي يقضي حكمًا بالسجن لمدة 15 عامًا على خلفية نشاطه الحقوقي السلمي. وتعكس القضيتان نمطًا أوسع من القيود المفروضة على حرية التعبير والعمل الحقوقي، واستخدام الإجراءات القضائية والعقوبات المشددة لمعاقبة المنتقدين وإسكات الأصوات المستقلة.
القمة الأوروبية الخليجية أمام اختبار حقوقي
ترى “معًا من أجل العدالة” أن القمة تمثل فرصة لا ينبغي إهدارها لمواجهة السلطات السعودية بالانتهاكات المستمرة، خصوصًا أن الاتحاد الأوروبي يعلن التزامه بالدفاع عن حقوق الإنسان وسيادة القانون باعتبارهما من المبادئ الأساسية لسياسته الخارجية.
ولا يمكن أن تقتصر هذه المبادئ على البيانات العامة أو المناقشات الدبلوماسية المغلقة، بينما يظل معتقلو الرأي خلف القضبان لسنوات دون إنصاف فعلي. كما أن التعامل مع هذه الملفات باعتبارها قضايا ثانوية مقارنة بالتعاون الاقتصادي أو الأمني يقوض مصداقية الخطاب الأوروبي بشأن حماية الحريات الأساسية.
وتشدد “معًا من أجل العدالة” على أن توسيع التعاون مع السعودية يجب ألا يتحول إلى غطاء سياسي يتيح للسلطات الاستمرار في الاعتقالات التعسفية والمحاكمات التي تفتقر إلى ضمانات العدالة، أو التضييق على المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان.
مطالب محددة للقيادة الأوروبية
تدعو “معًا من أجل العدالة” رئيس المجلس الأوروبي ورئيسة المفوضية الأوروبية إلى تبني مجموعة من المطالب الواضحة خلال القمة، تشمل:
- المطالبة العلنية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع معتقلي الرأي، وعلى رأسهم سلمان العودة ووليد أبو الخير، وكل من سُجن بسبب التعبير السلمي عن آرائه أو ممارسة نشاط حقوقي مشروع.
- الكشف عن أوضاع المحتجزين وأماكن احتجازهم، وضمان تمكينهم من التواصل المنتظم مع أسرهم ومحاميهم والحصول على الرعاية الطبية اللازمة، والسماح بمراقبة مستقلة لأوضاع السجون.
- وقف استخدام قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم المعلوماتية لقمع التعبير السلمي، ومراجعة الأحكام الصادرة بحق الصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان استنادًا إلى هذه التشريعات.
- إنهاء الاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في الادعاءات المتعلقة بانتهاكات أجهزة الأمن داخل مراكز الاحتجاز، مع ضمان محاسبة المسؤولين عنها وجبر الضرر للضحايا.
- ضمان استقلال القضاء والمحاكمة العادلة، ووضع حد للإجراءات القضائية التي تُستخدم لمعاقبة المعارضة السلمية، وإتاحة مراجعة مستقلة للقضايا ذات الطابع السياسي والحقوقي.
- وقف القيود التعسفية المفروضة على المفرج عنهم، بما يشمل حظر السفر والمراقبة والقيود التي تحول دون استئناف حياتهم الطبيعية أو ممارسة حقوقهم الأساسية.
- إدراج حقوق الإنسان ضمن آليات متابعة العلاقات الأوروبية السعودية، من خلال مطالب محددة وقابلة للقياس، وجدول زمني لمراجعة التقدم، وإعلان نتائج المتابعة بصورة شفافة.
- التواصل المباشر مع الضحايا وأسر المعتقلين والمنظمات الحقوقية المستقلة، وعدم الاكتفاء بالروايات الرسمية التي تقدمها السلطات السعودية بشأن أوضاع حقوق الإنسان.
المصالح الاقتصادية لا تبرر الصمت عن الانتهاكات
تحذر “معًا من أجل العدالة” من أن استمرار توسيع العلاقات مع السعودية دون مطالبتها بإجراءات ملموسة لإنهاء القمع الداخلي قد يمنح السلطات شعورًا بأن الانتهاكات الحقوقية لا تحمل تكلفة سياسية حقيقية على علاقاتها الدولية.
كما تؤكد أن الإفراج عن معتقلي الرأي ليس مطلبًا رمزيًا أو إجراءً لتحسين صورة السعودية أمام شركائها الدوليين، بل التزام حقوقي يتعين الوفاء به، وأن استمرار سجن أشخاص بسبب آرائهم يمثل قضية تستوجب تحركًا دوليًا واضحًا ومستمرًا.
وتطالب “معًا من أجل العدالة” الاتحاد الأوروبي بعدم الاكتفاء بإثارة هذه القضايا خلف الأبواب المغلقة، بل بإعلان موقفه بصورة واضحة خلال القمة، وإدراج المطالب الحقوقية ضمن مخرجاتها الرسمية، ومتابعة تنفيذها بعد انتهاء الاجتماعات.
إن قيمة القمة الأوروبية الخليجية لا ينبغي أن تُقاس فقط بحجم الاتفاقات الاقتصادية أو التفاهمات السياسية التي ستنتج عنها، وإنما أيضًا بمدى استعداد القادة الأوروبيين لاستخدام نفوذهم للدفاع عن الأشخاص الذين حُرموا من حريتهم بسبب آرائهم.
فبينما تستقبل الرياض القادة الأوروبيين لمناقشة مستقبل التعاون الاقتصادي والاستراتيجي، لا يزال معتقلو الرأي ينتظرون خطوة فعلية تنهي سنوات من الاحتجاز. وأي قمة تتجاهل مصيرهم ستكون فرصة أخرى ضائعة لوضع حقوق الإنسان فوق الحسابات السياسية والتجارية.



