عبدالعزيز الطريفي… أنباء إفراج بلا دليل وتقارير تؤكد استمرار اعتقاله بعد أكثر من عشر سنوات من الغموض

تعرب منظمة «معًا من أجل العدالة» عن بالغ قلقها إزاء استمرار الغموض المحيط بمصير الداعية والباحث الإسلامي السعودي عبدالعزيز بن مرزوق الطريفي، المعتقل منذ 23 أبريل/نيسان 2016 على خلفية آرائه ومواقفه السلمية، دون إعلان رسمي واضح عن التهم الموجهة إليه أو توفير معلومات شفافة عن مسار قضيته ووضعه القانوني.
وتزداد المخاوف بشأن سلامته بعد انتشار أنباء عن الإفراج عنه في يونيو/حزيران 2025، قبل أن تنفي مصادر حقوقية صحة هذه المعلومات، وتؤكد تقارير لاحقة استمرار احتجازه داخل سجن الحائر بالرياض.
وترى المنظمة أن تداول معلومات عن الإفراج عن معتقل، دون تقديم دليل واضح يثبت استعادته حريته أو تمكين أسرته من التأكد من سلامته، يمثل تطورًا بالغ الخطورة، خصوصًا في قضية ارتبطت منذ بدايتها بالاحتجاز التعسفي والعزل الانفرادي والتعتيم على المعلومات.
اعتقال منذ أبريل 2016 بسبب التعبير عن الرأي
يُعد عبدالعزيز الطريفي من أبرز الباحثين السعوديين في علوم الحديث والفقه، وله مؤلفات ودروس ومحاضرات علمية، إلى جانب حضور واسع على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي 23 أبريل/نيسان 2016، اعتقلته السلطات السعودية عقب منشورات عبّر فيها عن مواقف نقدية تجاه بعض السياسات والممارسات العامة.
ومنذ اعتقاله، أثارت قضيته مخاوف حقوقية متواصلة بسبب غياب المعلومات القضائية المعلنة، وعدم الكشف بصورة شفافة عن الاتهامات والأدلة والإجراءات المتخذة بحقه.
كما تحدثت تقارير عن تعرضه للحبس الانفرادي، والحرمان من التواصل المنتظم مع أسرته، والإهمال الطبي، خاصة مع ورود معلومات سابقة عن تدهور حالته الصحية ونقله للعلاج خلال فترة احتجازه.
وبعد مرور أكثر من عشر سنوات، لا تزال التساؤلات قائمة بشأن قانونية احتجازه وضمانات المحاكمة العادلة التي أُتيحت له.
يونيو 2025… خبر إفراج لم تثبت صحته
في 29 يونيو/حزيران 2025، انتشرت أخبار تفيد بإفراج السلطات السعودية عن عبدالعزيز الطريفي بعد أكثر من تسع سنوات من الاعتقال، مع الحديث عن استمرار فرض قيود عليه، تشمل المنع من السفر والظهور الإعلامي والنشر.
لكن مصادر حقوقية نفت في اليوم نفسه صحة تلك الأنباء، وأكدت أنه لا يزال رهن الاعتقال.
ولم تتوافر أدلة علنية مستقلة تثبت خروجه من السجن، أو استعادته حريته، أو ظهوره بصورة يمكن من خلالها التأكد من سلامته.
ولم يتوقف التضارب عند ذلك؛ ففي 26 أغسطس/آب 2026، نُشرت معلومات حقوقية جديدة تؤكد استمرار احتجازه في الحبس الانفرادي داخل سجن الحائر بالرياض، وهو ما يناقض الرواية السابقة بشأن الإفراج عنه.
إن هذا التناقض يطرح أسئلة خطيرة لا يجوز تجاهلها: لماذا انتشرت أنباء الإفراج دون إثبات واضح؟ ولماذا بقي وضعه الحقيقي بعيدًا عن التوضيح الرسمي؟ وما الضمانات المتاحة لأسرته للتأكد من مكان وجوده وسلامته؟
وتحذر منظمة «معًا من أجل العدالة» من أن تداول أخبار غير مثبتة عن الإفراج عن المعتقلين قد يؤدي إلى تراجع الاهتمام بقضاياهم، وإضعاف جهود المتابعة الحقوقية والمطالبة بالكشف عن مصيرهم.
ولا تجزم المنظمة بالجهة التي تقف وراء نشر تلك المعلومات أو دوافعها، لكنها تؤكد أن غياب الدليل على الإفراج، مقترنًا بالتعتيم المستمر، يستوجب التحقيق والتوضيح بدل ترك مصير المعتقل معلقًا بين روايات متناقضة.
مخاوف الإخفاء القسري وتهديد السلامة الشخصية
تؤكد منظمة «معًا من أجل العدالة» أن إعلان الإفراج عن شخص دون وجود ما يثبت مغادرته الاحتجاز بصورة فعلية لا يكفي لإنهاء المخاوف المتعلقة بمصيره.
وفي ظل استمرار غياب إقرار رسمي واضح بوضع عبدالعزيز الطريفي، وعدم توافر معلومات مستقلة وحديثة تسمح بالتحقق من سلامته وحريته، ترى المنظمة أن قضيته لا تزال تثير مخاوف جدية من استمرار الإخفاء القسري، وأنه ينبغي التعامل معه باعتباره في عداد الأشخاص الذين لم يُكشف عن مصيرهم بصورة موثوقة.
فالإخفاء القسري لا يقتصر على احتجاز شخص في مكان مجهول تمامًا، بل يشمل أيضًا حجب مصيره أو إنكار حرمانه من الحرية، بما يضعه خارج الحماية القانونية الفعلية.
وحتى مع ورود معلومات حقوقية عن وجوده في سجن الحائر، فإن ذلك لا يعفي السلطات من واجب الاعتراف رسميًا بوضعه، والكشف عن ظروف احتجازه، وتمكين أسرته ومحاميه من التحقق المباشر من سلامته.
وتكتسب هذه المطالب أهمية إضافية في ظل التقارير السابقة عن تعرضه للعزل الانفرادي والإهمال الطبي، وما قد يترتب على استمرار العزل والتعتيم من مخاطر جسدية ونفسية جسيمة.
كما أثارت معلومات منشورة في أغسطس/آب 2026 مخاوف بشأن احتمال مطالبة النيابة العامة بإعدامه، قبل أن تظهر إفادات أخرى تنفي صحة هذه الأنباء في سبتمبر/أيلول. ولم تُنشر وثيقة قضائية رسمية تحسم هذا التضارب، الأمر الذي يجعل الكشف الكامل عن وضعه القضائي ضرورة عاجلة.
التعتيم لا يمكن أن يكون بديلًا عن العدالة
إن قضية عبدالعزيز الطريفي تكشف خطورة إبقاء المعتقلين بعيدًا عن الرقابة القضائية الفعالة وعن التواصل الحر مع أسرهم ومحاميهم.
فمن حق كل إنسان محروم من حريته معرفة أسباب احتجازه، والاطلاع على التهم والأدلة المقدمة بحقه، والطعن في قانونية احتجازه أمام جهة قضائية مستقلة.
كما أن حرية الرأي والتعبير تشمل الحق في النقد السلمي للسياسات العامة، ولا يجوز تحويلها إلى سبب للعقاب الجنائي أو الحبس طويل الأمد.
وترى منظمة «معًا من أجل العدالة» أن أي ادعاء بالإفراج يجب أن يقترن بإمكانية التحقق من استعادة الشخص حريته الفعلية، وليس بمجرد تداول معلومات غير مدعومة بأدلة.
ولا يمكن اعتبار القضية منتهية ما دامت المعلومات المتاحة عن مكان الشخص وحريته وسلامته متناقضة، وما دام مصيره القانوني والإنساني غير محسوم.
مطالبات عاجلة بالكشف عن المصير والإفراج
تطالب منظمة «معًا من أجل العدالة» السلطات السعودية بالكشف الفوري والرسمي عن مصير عبدالعزيز الطريفي، وتوضيح حقيقة الأنباء التي انتشرت بشأن الإفراج عنه في 29 يونيو/حزيران 2025، وتقديم معلومات قابلة للتحقق بشأن مكان وجوده ووضعه القانوني والصحي الحالي.
كما تطالب المنظمة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنه إذا كان لا يزال محتجزًا، وإنهاء جميع القيود المفروضة عليه بسبب ممارسته السلمية لحرية الرأي والتعبير.
وتشدد على ضرورة تمكين أسرته ومحاميه من التواصل المباشر والمنتظم معه، والسماح بزيارة مستقلة للتحقق من سلامته، وضمان حصوله على الرعاية الصحية المناسبة.
وتدعو المنظمة إلى فتح تحقيق مستقل في ظروف اعتقاله واحتجازه، وما تعرض له من عزل انفرادي وإهمال طبي وقيود على التواصل، فضلًا عن التحقيق في أسباب التضارب في المعلومات المتعلقة بالإفراج عنه.
كما تدعو الآليات الأممية المختصة بالاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري وحرية الرأي والتعبير إلى التدخل ومطالبة السلطات السعودية بتوضيحات رسمية وضمانات فعلية لحماية حقوقه.
إن نشر أنباء عن الإفراج عن معتقل دون دليل واضح على استعادته حريته، ثم ظهور معلومات تؤكد استمرار احتجازه، لا يبدد المخاوف بشأن مصيره، بل يضاعفها.
وبعد أكثر من عشر سنوات على اعتقال عبدالعزيز الطريفي، تؤكد منظمة «معًا من أجل العدالة» أن الصمت الرسمي لم يعد مقبولًا، وأن استمرار حجب الحقيقة يمثل انتهاكًا لحقوقه وحقوق أسرته.
أين عبدالعزيز الطريفي اليوم؟ هل أُفرج عنه بالفعل أم لا يزال خلف القضبان؟ ولماذا لا تقدم السلطات السعودية إجابة رسمية واضحة تنهي هذا الغموض؟
إن الكشف عن الحقيقة والإفراج عنه وضمان سلامته حقوق أساسية لا يجوز تأجيلها أو الالتفاف عليها بأخبار غير مثبتة.



