تقارير

سالم الديني… يدخل عامه العاشر في السجون السعودية بحكم مدته 15 عامًا وعقاب يمتد إلى أسرته

تجدد منظمة «معًا من أجل العدالة» مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الأكاديمي السعودي الدكتور سالم بن أحمد الديني، وكيل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية سابقًا، الذي دخل عامه العاشر خلف القضبان منذ اعتقاله في 12 سبتمبر/أيلول 2017، وسط انتهاكات حقوقية جسيمة شملت الحبس الانفرادي لفترات طويلة، والحرمان من ضمانات المحاكمة العادلة، وفرض حظر سفر على جميع أفراد أسرته.

وتعرب المنظمة عن بالغ قلقها إزاء استمرار احتجازه بعد أكثر من تسع سنوات من اعتقاله، وصدور حكم بحقه بالسجن لمدة 15 عامًا، وفقًا لما نشرته تقارير حقوقية في أكتوبر/تشرين الأول 2022، دون إتاحة معلومات قضائية علنية كافية توضح تفاصيل الحكم والأدلة التي استند إليها أو الإجراءات اللاحقة المتعلقة بالطعن فيه.

وتؤكد «معًا من أجل العدالة» أن قضية سالم الديني لا تقتصر على حرمان أكاديمي ومسؤول حكومي سابق من حريته، بل تكشف امتداد الإجراءات العقابية إلى أسرته، التي تواجه قيودًا على حرية التنقل دون الكشف عن مبررات قانونية واضحة.

من خدمة المجتمع إلى الاعتقال

قبل اعتقاله، عُرف الدكتور سالم الديني بإسهاماته في المجالات الأكاديمية والتنموية والعمل التطوعي في السعودية.

حصل على درجة الدكتوراه في الهندسة الميكانيكية من جامعة تكساس إي آند إم الأمريكية، وعمل أستاذًا بقسم الهندسة الميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن. كما شغل مناصب مرتبطة بالتنمية الاجتماعية، وصولًا إلى منصب وكيل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية.

وكان للديني دور بارز في تطوير العمل الأهلي والتطوعي، إذ ساهم على مدار أكثر من عشرين عامًا في تأسيس وتدريب عدد من الجمعيات الخيرية والمؤسسات المجتمعية، إلى جانب مشاركته في برامج تنمية الشباب والمحاضرات والدورات التدريبية.

لكن هذه المسيرة توقفت بعدما أُقيل من منصبه الحكومي قبل اعتقاله بفترة قصيرة، ثم داهمت قوات أمنية منزله ليلًا في سبتمبر/أيلول 2017 واقتادته إلى الاحتجاز، ضمن حملة أمنية واسعة طالت أكاديميين ودعاة وكتّابًا وشخصيات اجتماعية.

وترى المنظمة أن استهداف شخصيات معروفة بنشاطها الاجتماعي والإصلاحي يثير تساؤلات جوهرية بشأن حدود حرية العمل الأهلي واستقلال المجتمع المدني، ومدى حماية الأفراد من الملاحقة بسبب أنشطتهم وآرائهم السلمية.

حكم بالسجن 15 عامًا بعد سنوات من الاحتجاز

منذ اعتقال سالم الديني، واجه سلسلة من الانتهاكات التي أثرت على قدرته على ممارسة حقوقه القانونية والدفاع عن نفسه.

فقد أفادت تقارير حقوقية بأنه احتُجز لفترة طويلة دون عرضه على القضاء، ومُنع من توكيل محامٍ، وخضع للحبس الانفرادي، مع فرض قيود على الزيارات والتواصل مع أسرته.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2018، ظهرت معلومات عن توجيه النيابة العامة اتهامات إليه تتعلق بتمويل جهات خارج السعودية، فضلًا عن انتقاد السلطات الحاكمة.

وتثير طبيعة هذه الاتهامات مخاوف حقوقية جدية، لا سيما في ظل عدم نشر أدلة تفصيلية تسمح بالتحقق من الأساس القانوني للإدانة، أو توضيح كيفية ارتباط العمل الخيري والأنشطة المجتمعية بأي أفعال جنائية محددة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2022، نُشرت معلومات عن صدور حكم بسجنه لمدة 15 عامًا، بعد أكثر من خمس سنوات على اعتقاله.

وتشير منظمة «معًا من أجل العدالة» إلى أن صدور حكم قضائي، مهما بلغت مدته، لا يعفي السلطات من الالتزام بضمانات المحاكمة العادلة، بما يشمل حق المتهم في الحصول على محامٍ، والاطلاع على الأدلة، ومناقشتها، والطعن في الحكم أمام جهة قضائية مستقلة.

كما تؤكد أن تجريم التعبير السلمي عن الرأي أو النشاط الخيري المشروع يمثل انتهاكًا للحقوق الأساسية، ولا يجوز استخدام قوانين أمن الدولة لمعاقبة الأفراد على أنشطة لا تتضمن عنفًا أو تحريضًا عليه.

الحبس الانفرادي وانتهاك حقوق المعتقل

من أخطر الانتهاكات التي وثقتها التقارير الحقوقية بشأن سالم الديني إخضاعه للحبس الانفرادي لفترات مطولة، إلى جانب القيود المفروضة على تواصله مع العالم الخارجي.

إن العزل الانفرادي الممتد يعرّض المعتقل لمخاطر نفسية وجسدية بالغة، خاصة عندما يقترن بالحرمان من الزيارات والاتصال المنتظم بالأهل والمحامي.

وتنص قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، المعروفة بقواعد نيلسون مانديلا، على حظر الحبس الانفرادي المطول، الذي يتجاوز خمسة عشر يومًا متتالية، وكذلك الحبس الانفرادي غير محدد المدة.

وتشدد منظمة «معًا من أجل العدالة» على أن استخدام العزل الانفرادي بوصفه وسيلة للعقاب أو الضغط النفسي يتعارض مع الكرامة الإنسانية، وقد يرقى، بحسب ظروفه ومدته، إلى المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

كما أن غياب معلومات حديثة ومستقلة بشأن ظروف احتجاز الديني ووضعه الصحي يضاعف الحاجة إلى الكشف عن حالته، وضمان حصوله على الرعاية الطبية والتواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه.

منع الأسرة بأكملها من السفر… عقوبة تتجاوز المعتقل

لا تقتصر خطورة قضية سالم الديني على الحكم الصادر بحقه أو ظروف احتجازه، بل تمتد إلى الإجراءات التي طالت أفراد أسرته.

فبحسب المعلومات الحقوقية المنشورة، فُرض حظر سفر على جميع أفراد أسرته، ما حرمهم من حرية التنقل خارج المملكة، رغم أنهم ليسوا أطرافًا في القضية الجنائية المنسوبة إليه.

وترى منظمة «معًا من أجل العدالة» أن فرض قيود جماعية على أفراد أسرة المعتقل، لمجرد صلتهم العائلية به، يمثل شكلًا من أشكال العقاب الجماعي إذا لم يستند إلى أسباب قانونية فردية ومشروعة وقابلة للطعن.

ولا يجوز أن يتحول ارتباط شخص بمعتقل إلى مبرر لسلب أفراد أسرته حقوقهم، أو فرض قيود تمس حياتهم الشخصية والتعليمية والمهنية.

إن هذا النوع من الإجراءات يوسع نطاق العقوبة من الفرد إلى الأسرة بأكملها، ويضاعف آثار الاحتجاز عبر سنوات من الانفصال والقلق والقيود على الحركة.

وتؤكد المنظمة أن المسؤولية الجنائية مسؤولية فردية، وأن أي قيود تمس حقوق أفراد الأسرة يجب أن تستند إلى أسس قانونية واضحة ومستقلة، لا إلى القرابة أو العلاقة الشخصية بالمعتقل.

تسع سنوات مضت… والانتهاكات مستمرة

مع دخول سالم الديني عامه العاشر في السجن، تطرح قضيته أسئلة ملحة بشأن وضعه القانوني والصحي، وظروف احتجازه الحالية، واستمرار القيود المفروضة على أسرته.

فبعد سنوات من العزل والاحتجاز، وحكم بالسجن لمدة 15 عامًا، لا تزال الحاجة قائمة إلى كشف كامل وشفاف عن تفاصيل قضيته، وتوفير ضمانات فعلية لحمايته من أي انتهاكات إضافية.

كما تؤكد منظمة «معًا من أجل العدالة» أن المعايير الحقيقية للإصلاح والعدالة لا تُقاس بالإعلانات الرسمية، وإنما بمدى احترام الحق في الحرية، وضمان استقلال القضاء، ومنع استخدام الحبس الانفرادي والتضييق على الأسر وسيلة لمعاقبة أصحاب الآراء والأنشطة السلمية.

وتمثل قضية سالم الديني نموذجًا يستدعي مراجعة جدية لممارسات الاحتجاز والمحاكمة في قضايا الرأي والعمل المجتمعي، ولا سيما عندما تقترن العقوبات الطويلة بانتهاكات تمس الضمانات القانونية الأساسية.

مطالبات بالإفراج الفوري وإنهاء القيود على أسرته

تجدد منظمة «معًا من أجل العدالة» مطالبتها السلطات السعودية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الدكتور سالم الديني، وإلغاء الحكم الصادر بحقه إذا كان يستند إلى ممارسته السلمية لحقوقه أو إلى إجراءات لم تستوفِ ضمانات المحاكمة العادلة.

كما تطالب المنظمة بإنهاء أي حبس انفرادي مستمر بحقه، والكشف الكامل عن وضعه الصحي والقانوني وظروف احتجازه، وضمان حصوله على الرعاية الطبية اللازمة والتواصل المنتظم مع أسرته ومحاميه.

وتشدد المنظمة على ضرورة رفع حظر السفر المفروض على أفراد أسرته، وإنهاء أي قيود تعسفية تستهدفهم بسبب صلتهم به، وضمان حقهم في التنقل دون تمييز أو انتقام.

وتدعو كذلك إلى فتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي تعرض لها منذ اعتقاله، وخاصة الحرمان من الاستعانة بمحامٍ والعزل الانفرادي والقيود على الزيارات، ومحاسبة المسؤولين عن أي ممارسات مخالفة للقانون، وضمان جبر الأضرار التي لحقت به وبأسرته.

كما تحث المنظمة الآليات الأممية المعنية بالاحتجاز التعسفي وحرية الرأي والتعبير على متابعة قضيته ومطالبة السلطات السعودية باحترام التزاماتها الدولية في حماية حقوق المعتقلين وأسرهم.

إن الدكتور سالم الديني، الذي أمضى جانبًا كبيرًا من حياته في التعليم والتنمية المجتمعية والعمل التطوعي، دخل اليوم عامه العاشر خلف القضبان، بينما لا تزال أسرته تتحمل تبعات احتجازه والقيود المفروضة عليها.

تسع سنوات من الاعتقال، وحكم بالسجن 15 عامًا، وحبس انفرادي لفترات طويلة، وأسرة ممنوعة من السفر… كل ذلك يستدعي تحركًا عاجلًا لإنهاء الانتهاكات، لا استمرار الصمت عليها.

الإفراج عن سالم الديني، وإنهاء القيود المفروضة على أسرته، وضمان العدالة والمساءلة، مطالب حقوقية لا يجوز تأجيلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى