تقارير

السعودية مطالبة بالكشف عن مصير حمد الله عبد الولي ونور محمد روزي ووقف تسليمهما إلى الصين

منذ 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، يواجه المواطنان الأويغوريان حمد الله عبد الولي ونور محمد روزي مصيرًا مجهولًا في السعودية، بعدما اعتقلتهما السلطات خلال وجودهما في المملكة لأداء مناسك العمرة. مرّت قرابة ست سنوات من دون إعلان سبب قانوني واضح لاعتقالهما، أو الكشف عن اتهامات رسمية، أو تقديمهما إلى محاكمة تتوافر فيها ضمانات العدالة.

لم تعد القضية تتعلق باحتجاز تعسفي طويل فحسب؛ إذ أبلغ مسؤول سعودي روزي في يناير/كانون الثاني 2022 بأن عليه الاستعداد للترحيل إلى الصين. ومنذ ذلك الحين، تصاعدت المخاوف من تسليم الرجلين إلى دولة يواجه فيها الأويغور الاعتقال التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري والاضطهاد الديني والعرقي.

رحلة دينية انتهت بالاعتقال

كان عبد الولي وروزي يقيمان في تركيا قبل سفرهما إلى السعودية خلال عام 2020 لأسباب دينية وأداء العمرة. وصل عبد الولي إلى المملكة في فبراير/شباط من ذلك العام، لكن قيود السفر المرتبطة بجائحة كورونا حالت دون عودته في الموعد المتوقع.

في مساء 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، اعتقلت الشرطة السعودية الرجلين من منزل كانا يقيمان فيه بمنطقة المسفلة في مكة. واقتيدا أولًا إلى مركز للشرطة للاستجواب، ثم نُقلا إلى سجن ذهبان قرب جدة.

طالبت منظمات حقوقية السلطات السعودية منذ الأيام الأولى بالكشف عن الأساس القانوني للاعتقال. وبحسب هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية وخبراء في الأمم المتحدة، لم تُبلّغ السلطات الرجلين بأية تهم رسمية، ولم تكشف عن أدلة تبرر استمرار حرمانهما من الحرية، كما لم يُعرضا على جهة قضائية مستقلة تراجع قانونية احتجازهما.

وتشير معلومات قدمتها منظمات حقوقية إلى أن الاعتقال قد جرى استجابةً لطلب صيني بتسليمهما، وربما استند إلى مزاعم أمنية أو سياسية مرتبطة بقانون مكافحة الإرهاب الصيني. لكن هذه المزاعم لم تُعرض أمام محكمة ولم تُدعَم بأدلة معلنة، فيما لم تصدر السلطات السعودية حتى الآن رواية قانونية شفافة عن القضية. لذلك لا يجوز التعامل معها بوصفها اتهامات ثابتة، فضلًا عن استخدامها لتبرير اعتقال مفتوح أو ترحيل قد يعرّض حياتهما وسلامتهما للخطر.

تهديد مباشر بالترحيل ثم اختفاء

في 3 يناير/كانون الثاني 2022، أبلغ مسؤول سعودي نور محمد روزي بأن عليه أن يكون «مستعدًا نفسيًا» لترحيله إلى الصين خلال أيام. وفي 16 مارس/آذار، نُقل الرجلان من جدة إلى الرياض، وهي خطوة اعتبرتها أسرتاهما والمنظمات الحقوقية مؤشرًا إلى قرب تنفيذ عملية التسليم.

أُعيدا إلى جدة بعد أربعة أيام، ثم انقطع اتصالهما بالعالم الخارجي. وتدرجهما منظمة منّا لحقوق الإنسان حاليًا ضمن حالات الاختفاء، مؤكدة أن مصيرهما ومكان وجودهما لم يُكشف عنهما علنًا حتى الآن. ومن ثم، لا يمكن الجزم، استنادًا إلى المعلومات العامة المتاحة، بالسجن الذي يُحتجزان فيه أو حتى بما إذا كانت السعودية لا تزال تحتجزهما في المكان نفسه.

هذا الغموض لا يقل خطورة عن الترحيل نفسه. فالاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، وحرمان الأسرة والمحامين من معرفة مكان المحتجز، يفتحان الباب أمام التعذيب وسوء المعاملة، وقد يرتقيان إلى مستوى الاختفاء القسري عندما ترفض الدولة الاعتراف بالاحتجاز أو الكشف عن المصير والمكان.

وقد طالب خبراء أمميون السعودية بالسماح للرجلين فورًا بالاتصال بعائلتيهما، والكشف عن مصيرهما ومكانهما، وإجراء تقييم فردي مستقل ومحايد للأخطار التي سيواجهانها إذا أُعيدا إلى الصين. وشدد الخبراء على أن حظر الإعادة القسرية مطلق، ولا يمكن تجاوزه باتفاقية تسليم ثنائية أو بضمانات دبلوماسية تقدمها الدولة الطالبة.

الترحيل إلى الصين حكم بالتعذيب والإخفاء

الخطر الذي يهدد عبد الولي وروزي ليس افتراضيًا. فقد وثقت الأمم المتحدة ومنظمات دولية حملة واسعة ومنهجية ضد الأويغور وغيرهم من المسلمين ذوي الأصول التركية في إقليم شينجيانغ، شملت الاعتقال الجماعي، والتعذيب، والإخفاء القسري، والمراقبة الشاملة، والتلقين السياسي، والعمل القسري، والعنف الجنسي، والقيود القاسية على ممارسة الدين والثقافة واللغة.

كما استُخدمت ممارسات دينية عادية، والسفر إلى الخارج، والتواصل مع أشخاص خارج الصين، أو أداء الحج والعمرة من دون موافقة الدولة، أسبابًا للاعتقال أو الملاحقة. وخلص تقييم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إلى أن الانتهاكات المرتكبة في شينجيانغ قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

أما حمد الله عبد الولي، فقد سبق أن اعتُقل في شينجيانغ عام 2013 بسبب اتهام مرتبط بأحد العاملين لديه، قبل إطلاق سراحه. وأفاد لاحقًا بأنه تعرض خلال احتجازه للصعق بالكهرباء والإجبار على الوقوف فوق الثلج بملابس خفيفة لساعات. إن إعادته إلى الأجهزة نفسها، بعد سنوات من وجوده خارج الصين والاهتمام الدولي بقضيته، تضعه أمام خطر شخصي ومضاعف من التعذيب والانتقام.

ولا يقل الخطر على نور محمد روزي، الذي قد يصبح انتماؤه إلى أقلية الأويغور وإقامته السابقة خارج الصين واتصاله بأفراد من الجالية أسبابًا كافية لاستهدافه ضمن منظومة تتعامل مع الروابط الخارجية والتدين المستقل باعتبارهما موضع اشتباه.

السعودية لا تستطيع التنصل من مسؤوليتها

السعودية طرف في اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب منذ عام 1997. وتنص المادة الثالثة منها على حظر طرد أي شخص أو إعادته أو تسليمه إلى دولة توجد أسباب حقيقية للاعتقاد بأنه سيتعرض فيها للتعذيب.

وهذا الالتزام لا يتوقف على امتلاك الشخص صفة لاجئ رسمية، ولا يسمح باستثناءات تقوم على اعتبارات أمنية أو سياسية أو دبلوماسية. وبالنظر إلى الانتهاكات الواسعة في شينجيانغ، والخطر الخاص الذي يواجهه الرجلان، فإن تسليمهما إلى الصين سيشكّل انتهاكًا واضحًا لمبدأ عدم الإعادة القسرية.

وتكتسب القضية بعدًا سياسيًا أشد خطورة في ضوء تقارب الرياض وبكين. فقد أيّدت السعودية في عامي 2019 و2020 رسائل دولية دافعت عن سياسات الصين في شينجيانغ، كما عبّر ولي العهد محمد بن سلمان خلال زيارته الصين عام 2019 عن دعمه لما وصفه بحق بكين في اتخاذ إجراءات لمكافحة الإرهاب والتطرف.

ولا يمكن السماح بأن تتحول هذه الشراكة إلى تعاون عابر للحدود في اضطهاد الأويغور. فإذا سلّمت السعودية عبد الولي وروزي، فلن تكون مجرد دولة نفذت إجراءً إداريًا، بل شريكًا مباشرًا في وضع رجلين داخل منظومة متهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

كما ستكون عملية التسليم طعنةً في المكانة الدينية التي تقدم السعودية نفسها من خلالها باعتبارها حاضنة للحرمين ومقصدًا آمنًا للمسلمين. ليس مقبولًا أن يدخل مسلم إلى المملكة لأداء العمرة، ثم يُعتقل ويُسلّم إلى سلطة تلاحق أبناء أقليته بسبب هويتهم ودينهم.

في هذا السياق؛ تطالب معًا من أجل العدالة السلطات السعودية بما يلي:

  • الكشف الفوري والعلني عن مصير حمد الله عبد الولي ونور محمد روزي ومكان احتجازهما وحالتهما الصحية والقانونية.
  • تمكينهما من الاتصال المنتظم بعائلتيهما ومحاميين يختارانهما، والسماح بمراقبة مستقلة لظروف احتجازهما.
  • الإفراج الفوري وغير المشروط عنهما، ما لم تُوجَّه إليهما تهم محددة بارتكاب جرائم معترف بها دوليًا، وتُعرض قضيتهما سريعًا أمام محكمة مستقلة وعادلة.
  • إلغاء أي قرار أو إجراء يهدف إلى تسليمهما أو ترحيلهما إلى الصين.
  • السماح لهما بالعودة الآمنة إلى تركيا، حيث كانا يقيمان، أو الانتقال إلى دولة ثالثة آمنة.
  • التحقيق في ظروف اعتقالهما واحتجازهما بمعزل عن العالم الخارجي ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تعرضا لها.

كما ندعو الحكومة التركية، والأمم المتحدة، والدول ذات التأثير في الرياض، ومنظمة التعاون الإسلامي إلى التدخل العاجل لضمان عدم تسليم الرجلين، وإنهاء حالة الغموض التي تحيط بمصيرهما.

لقد دخل حمد الله عبد الولي ونور محمد روزي السعودية لأداء شعيرة دينية، لا ليختفيا في سجونها أو يصبحا ورقة في علاقاتها مع بكين. وعلى السلطات السعودية أن تختار بين الوفاء بالتزاماتها القانونية والإنسانية، وبين التحول إلى امتداد لآلة القمع الصينية خارج حدودها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى