بعد 16 شهرًا من انقضاء محكوميته.. السلطات السعودية تواصل احتجاز الطبيب عامر الألمعي تعسفيًا

رغم مرور 16 شهرًا على انتهاء مدة الحكم الصادر ضد معتقل الرأي السعودي، الطبيب عامر الألمعي، تواصل السلطات السعودية احتجازه بشكل غير قانوني، دون أي مبرر أو تفسير لعائلته حول سبب استمرار اعتقاله أو مكان احتجازه الحالي. كان من المفترض أن يُفرج عن الألمعي في سبتمبر/أيلول 2023 بعد أن قضى حكمًا تعسفيًا بالسجن لمدة أربع سنوات ونصف، إلا أن السلطات لا تزال ترفض إطلاق سراحه، في انتهاك صارخ للقانون ولأبسط الحقوق الإنسانية.
اعتُقل الألمعي في مارس/آذار 2019 من منزله في مدينة أبها ضمن حملة استهدفت العديد من المفكرين والمصلحين وأصحاب الرأي، وتعرض خلال احتجازه للاختفاء القسري لعدة أشهر، مُنع خلالها من التواصل مع عائلته أو محاميه، وتعرض لتعذيب جسدي ونفسي. وبعد فترة من الاحتجاز غير القانوني، تم تقديمه إلى المحكمة بتهم لم يُسمح له بالاطلاع عليها مسبقًا، ولم يُمنح حق الدفاع عن نفسه. في سبتمبر/أيلول 2021، صدر بحقه حكم بالسجن تسع سنوات ونصف مع غرامة 500 ألف ريال سعودي، ثم خُفف لاحقًا إلى أربع سنوات ونصف، لكن حتى الآن، وبعد انقضاء مدة محكوميته، لا يزال محتجزًا دون أي مسوغ قانوني.
المحاكمة التي تعرض لها الألمعي كانت فاقدة لأبسط معايير العدالة، حيث حُرم من التمثيل القانوني، ولم تُقدم السلطات أي دليل حقيقي لإدانته، في مشهد متكرر يكشف عن تسييس القضاء السعودي وتحويله إلى أداة للقمع بدلاً من تحقيق العدالة.
عامر الألمعي، الذي يُعرف بعمله الإنساني، ليس مجرد طبيب مختص في أمراض الباطنة، بل كان أيضًا خطيبًا في مسجد عثمان الغامدي في أبها، وكرّس جزءًا كبيرًا من حياته المهنية لرعاية النازحين ومحدودي الدخل في المحافظة. وعلى الرغم من هذا السجل الإنساني المشرف، وجد نفسه ضحية لقمع ممنهج يستهدف أصحاب الرأي والإصلاحيين في المملكة.
في ظل ظروف اعتقال سيئة لا تمت بصلة إلى المعايير الدولية لحقوق الإنسان، يعاني الألمعي، شأنه شأن بقية معتقلي الرأي في السعودية، من التلوث، وسوء المعاملة، والعزل التام عن العالم الخارجي. إن الإصرار على استمرار احتجازه رغم انتهاء محكوميته يكشف عن نهج ممنهج تتبعه السلطات السعودية لاستخدام القضاء كغطاء زائف للاضطهاد السياسي، حيث يتم الزج بالنشطاء والمفكرين في السجون، ثم يتم التحايل على الأحكام نفسها من خلال الإبقاء عليهم قيد الاحتجاز حتى بعد انقضاء مددهم المحكومية، في استهزاء واضح بكل القوانين والمعايير الحقوقية.
“معًا من أجل العدالة“ تجدد دعوتها إلى الأمم المتحدة، والمنظمات الحقوقية، وكل المدافعين عن الحريات حول العالم للتحرك العاجل وممارسة أقصى درجات الضغط على السلطات السعودية لإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والسجناء السياسيين فورًا. استمرار احتجاز عامر الألمعي، وغيره من المعتقلين الذين أنهوا محكومياتهم، يؤكد أن النظام القضائي في السعودية لا يُستخدم لتحقيق العدالة، بل لتقنين القمع، حيث يتم تلفيق التهم، وإجراء محاكمات صورية، ثم التنصل حتى من تلك الأحكام الجائرة عبر إبقاء المعتقلين قيد الاحتجاز إلى أجل غير مسمى.
ما يحدث مع عامر الألمعي ليس حالة فردية، بل هو جزء من سياسة ممنهجة للقضاء على الأصوات الحرة في السعودية، وفرض مناخ من الخوف والترهيب يمنع أي شخص من المطالبة بحقوقه أو التعبير عن رأيه. إن هذا النهج القمعي يجب أن يُواجه بضغط دولي مستمر حتى تنتهي معاناة المعتقلين وتنال العدالة الحقيقية مكانها في المملكة.



