إصداراتتقارير

سليمان بن صالح… قرابة عشرة أعوام من الاعتقال بعد تعرضه للتعذيب بالصعق الكهربائي لانتزاع اعترافات

تجدد منظمة «معًا من أجل العدالة» مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن العالم والداعية والمستشار الأسري السعودي الدكتور سليمان بن صالح، المعتقل منذ عام 2016، والذي تعرض، وفق تقارير حقوقية، لانتهاكات جسيمة داخل السجون السعودية، شملت التعذيب الجسدي بالصعق الكهربائي، والعزل الانفرادي، والإخفاء القسري، في ظل غياب الشفافية بشأن وضعه القانوني وظروف احتجازه.

وتؤكد المنظمة أن مرور قرابة عشرة أعوام على اعتقاله، دون معالجة الانتهاكات التي تعرض لها أو الكشف بصورة شفافة عن وضعه الحالي، يمثل إخفاقًا خطيرًا في حماية حقوق المعتقلين، ويستدعي تدخلًا حقوقيًا عاجلًا لضمان سلامته وإنهاء احتجازه.

 

عالم ومستشار أسري انتهت مسيرته خلف القضبان

قبل اعتقاله، عُرف سليمان بن صالح بنشاطه في المجالات العلمية والتربوية والاجتماعية، حيث حصل على مؤهلات أكاديمية متقدمة، من بينها درجة الدكتوراه ودبلوم عالٍ في الإرشاد النفسي والأسري، وامتدت خبرته لنحو خمسة عشر عامًا في التعليم والتربية، إلى جانب عمله في تقديم الاستشارات الأسرية والنفسية.

كما شارك في عدد من المؤسسات والجمعيات العلمية، وأشرف على حلقات لتحفيظ القرآن الكريم، وقدم محاضرات ودورات تدريبية في مناطق مختلفة من السعودية، فضلًا عن مشاركته في برامج الاستشارات الأسرية التابعة لمشروع ابن باز الخيري.

ورغم هذه المسيرة العلمية والاجتماعية، اعتقلته السلطات السعودية عام 2016 دون تقديم مبررات قانونية واضحة للرأي العام، ليدخل منذ ذلك الوقت في معاناة طويلة داخل منظومة الاحتجاز.

 

الصعق الكهربائي والتعذيب لانتزاع الاعترافات

 

تُعد مزاعم التعذيب من أخطر جوانب قضية سليمان بن صالح. فقد وثقت تقارير حقوقية تعرضه للتعذيب الجسدي والنفسي، بما في ذلك الصعق بالكهرباء والعزل الانفرادي، وسط معلومات عن استخدام هذه الممارسات خلال التحقيقات والضغط عليه لانتزاع اعترافات قسرية.

ولا يمثل التعذيب بالصعق الكهربائي مجرد انتهاك جسدي عابر، بل ممارسة تنطوي على إلحاق ألم شديد بالمعتقل وإخضاعه نفسيًا وجسديًا، خصوصًا عندما تُستخدم وسيلة لإجباره على الإدلاء بأقوال أو اعترافات لا تصدر عن إرادته الحرة.

وتشدد منظمة «معًا من أجل العدالة» على أن أي اعتراف يُنتزع تحت التعذيب أو التهديد أو الإكراه يفتقر إلى المشروعية القانونية، ولا يجوز استخدامه دليلًا للإدانة أو أساسًا لأي حكم قضائي.

كما تؤكد أن حظر التعذيب في القانون الدولي حظر مطلق، لا يقبل الاستثناء تحت أي ظرف، سواء بدعوى حماية الأمن الوطني أو مكافحة الإرهاب أو غير ذلك من المبررات.

وتحمّل المنظمة السلطات السعودية مسؤولية التحقيق الجاد والمستقل في جميع مزاعم التعذيب التي تعرض لها سليمان بن صالح، والكشف عن المسؤولين عن هذه الممارسات ومحاسبتهم، وضمان عدم استخدام أي أقوال انتُزعت بالإكراه في الإجراءات القضائية.

 

الإخفاء القسري والعزل عن العالم الخارجي

لم تقتصر الانتهاكات الموثقة على التعذيب الجسدي، بل امتدت إلى إخفاء سليمان بن صالح خلال الفترة الأولى من اعتقاله، حيث أفادت تقارير حقوقية بأنه أمضى نحو عامين في ظروف اتسمت بانقطاع المعلومات عن مكان احتجازه وأوضاعه.

ويُعد احتجاز شخص بمعزل عن العالم الخارجي، مع حجب المعلومات عن مكان وجوده أو مصيره، من أخطر صور الانتهاكات التي يمكن أن يتعرض لها المعتقل، نظرًا لما تتيحه هذه الظروف من فرص لوقوع التعذيب وسوء المعاملة بعيدًا عن الرقابة القضائية والمجتمعية.

كما أن الإخفاء القسري لا يقتصر أثره على المعتقل وحده، بل يمتد إلى أسرته التي تُحرم من معرفة مكانه، والاطمئنان على صحته، والتواصل معه، أو اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة للدفاع عن حقوقه.

وتشير منظمة «معًا من أجل العدالة» إلى أن استمرار غياب المعلومات العلنية الحديثة والموثقة بشأن ظروف احتجاز سليمان بن صالح ووضعه الصحي والقانوني يزيد من المخاوف المتعلقة بسلامته، ويجعل الكشف عن هذه المعلومات ضرورة عاجلة.

 

قرابة عقد من الاعتقال دون شفافية قضائية كافية

إن استمرار قضية سليمان بن صالح منذ عام 2016 يثير أسئلة جوهرية حول الأساس القانوني لاحتجازه، والإجراءات القضائية التي خضع لها، ومدى احترام حقه في الدفاع والمحاكمة العادلة.

فمن حق كل معتقل معرفة التهم الموجهة إليه، والاطلاع على الأدلة المقدمة ضده، والحصول على مساعدة قانونية فعالة، والطعن في قانونية احتجازه أمام جهة قضائية مستقلة.

كما لا يجوز أن يتحول الاعتقال إلى عقوبة مفتوحة، أو أن تُستخدم إجراءات التحقيق والحبس وسيلة لمعاقبة الأشخاص بسبب آرائهم أو أنشطتهم الفكرية والدينية والاجتماعية السلمية.

وتؤكد المنظمة أن طول مدة الاحتجاز، مقرونًا بمزاعم التعذيب والإخفاء القسري، يفرض مسؤولية إضافية على السلطات السعودية للكشف عن جميع تفاصيل القضية، وإتاحة مراجعة مستقلة للإجراءات التي اتُخذت منذ لحظة الاعتقال.

 

مسؤولية السلطات السعودية ومطالبات بالتحقيق والإفراج

تجدد منظمة «معًا من أجل العدالة» مطالبتها السلطات السعودية بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الدكتور سليمان بن صالح، وإنهاء معاناته الممتدة منذ عام 2016.

كما تطالب المنظمة بالكشف الكامل عن وضعه الصحي والقانوني ومكان احتجازه الحالي، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه بصورة منتظمة ودون قيود، وضمان حصوله على فحص طبي مستقل ورعاية صحية مناسبة.

وتشدد المنظمة على ضرورة فتح تحقيق مستقل وشفاف في مزاعم تعرضه للصعق الكهربائي والتعذيب النفسي والجسدي والعزل الانفرادي والإخفاء القسري، مع ضمان محاسبة جميع المسؤولين عن هذه الانتهاكات، وعدم إفلات أي منهم من المساءلة.

وتدعو المنظمة المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب، والفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، وسائر الآليات الدولية المختصة إلى متابعة القضية، والمطالبة بضمانات فعلية لحماية سلامته وحقوقه القانونية.

وتؤكد «معًا من أجل العدالة» أن احترام حقوق الإنسان لا يتحقق من خلال الإعلانات الرسمية عن الإصلاح، وإنما من خلال إنهاء الممارسات التي تسمح بتعذيب المعتقلين واحتجازهم لفترات طويلة دون ضمانات قانونية كافية، وتوفير آليات فعالة ومستقلة للمحاسبة وجبر الضرر.

إن قضية سليمان بن صالح ليست مجرد ملف اعتقال قديم، بل قضية إنسان حُرم من حريته لقرابة عقد، وتعرض، بحسب التقارير الحقوقية، لممارسات تعذيب خطيرة كان ينبغي أن تستدعي تحقيقًا عاجلًا ومحاسبة حقيقية.

بعد قرابة عشرة أعوام من الاعتقال، لا يجوز أن تظل قضية سليمان بن صالح بعيدة عن الاهتمام الحقوقي، ولا أن تمر مزاعم التعذيب بالصعق الكهربائي دون تحقيق أو مساءلة.

الإفراج عنه، وكشف حقيقة ما تعرض له، ومحاسبة المسؤولين عن تعذيبه، مطالب لا تحتمل المزيد من التأجيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى