Uncategorized

«معًا من أجل العدالة» تحذر السعودية من إعدام يوسف المناسف عن أفعال ارتُكبت حين كان قاصرًا وتطالب بتدخل أممي فوري لإنقاذ حياته

تحذر منظمة «معًا من أجل العدالة» السلطات السعودية بأشد العبارات من الإقدام على تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق المواطن السعودي يوسف المناسف، على خلفية اتهامات تتعلق بمشاركته في احتجاجات وتشييع جنازات خلال فترة كان فيها قاصرًا، تتراوح أعمار السنوات المنسوبة إليه بين الخامسة عشرة والسابعة عشرة. وتؤكد المنظمة أن تنفيذ هذا الحكم سيشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، واعتداءً لا رجعة فيه على الحق في الحياة، وتراجعًا خطيرًا عن التعهدات السعودية المعلنة بشأن حماية الأطفال من عقوبة الإعدام.

ويأتي هذا التحذير العاجل في أعقاب المعلومات المنشورة اليوم بشأن تأييد المحكمة العليا السعودية حكم الإعدام بحق المناسف، بما يضع حياته أمام خطر وشيك، ويفرض مسؤولية عاجلة على المجتمع الدولي للتحرك قبل وقوع انتهاك لا يمكن إصلاح آثاره.

اعتُقل يوسف المناسف في أبريل/نيسان 2017، قبل أن يُحاكم أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، ويصدر بحقه حكم بالإعدام استنادًا إلى اتهامات تشمل المشاركة في تجمعات واحتجاجات وحضور مراسم تشييع خلال سنوات مراهقته.

ولم تقتصر الانتهاكات التي شابت القضية على طبيعة الاتهامات والعقوبة، بل امتدت إلى ظروف الاعتقال والتحقيق والمحاكمة. فقد تعرض المناسف للتعذيب الجسدي والنفسي، وأُجبر على التوقيع على اعترافات تحت الإكراه، وحُرم من التواصل الفعلي مع محاميه لسنوات، إذ لم يتمكن من مقابلة المحامي المعيّن له إلا في عام 2022، بعد مرور خمس سنوات على اعتقاله.

إن إصدار حكم بالإعدام في قضية شاب تعرض لهذه الانتهاكات، فضلًا عن أن الوقائع المنسوبة إليه تشمل أفعالًا ارتُكبت قبل بلوغه الثامنة عشرة، يكشف خللًا بالغ الخطورة في منظومة العدالة، ويثير مخاوف جدية بشأن استخدام القضاء الجنائي لمعاقبة الممارسة السلمية للحقوق والحريات الأساسية.

ولا توجد أي ذريعة أمنية أو قضائية يمكن أن تبرر إعدام إنسان عن أفعال ارتكبها وهو طفل.

فالمادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل، التي انضمت إليها السعودية عام 1996، تحظر بصورة قاطعة فرض عقوبة الإعدام عن الجرائم التي يرتكبها أشخاص تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عامًا. وهذا الحظر ملزم، ولا يجوز الالتفاف عليه بتغيير الوصف القانوني للاتهامات أو إدراجها ضمن قضايا الإرهاب أو أمن الدولة.

وتشدد المنظمة على أن معيار الحماية القانونية هنا هو عمر الشخص وقت وقوع الفعل المنسوب إليه، وليس عمره وقت الاعتقال أو المحاكمة أو تنفيذ الحكم. ومن ثم، فإن بلوغ يوسف المناسف سن الرشد لاحقًا لا يسقط عنه الحماية التي يكفلها القانون الدولي للأحداث.

 

قرار أممي سابق يطالب بالإفراج عنه

وتذكّر منظمة «معًا من أجل العدالة» بأن فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أصدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 رأيه رقم 71/2024، الذي خلص إلى أن احتجاز يوسف المناسف وأربعة آخرين يمثل احتجازًا تعسفيًا، نتيجة انتهاكات شملت غياب الأساس القانوني السليم للاحتجاز، والمساس بحرية التعبير والتجمع السلمي، والإخلال الجسيم بضمانات المحاكمة العادلة.

ولم يكتفِ الفريق الأممي بتوصيف الانتهاكات، بل دعا السلطات السعودية إلى الإفراج الفوري عن المحتجزين الخمسة، وضمان حقهم في التعويض وجبر الضرر، وإجراء تحقيق مستقل في الانتهاكات التي تعرضوا لها.

كما حذر خبراء مستقلون تابعون للأمم المتحدة في سبتمبر/أيلول 2025 من استمرار تنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص ارتبطت اتهاماتهم بأفعال وقعت قبل بلوغهم الثامنة عشرة، مؤكدين أن هذه الممارسة تمثل حرمانًا تعسفيًا من الحياة ومخالفة واضحة لالتزامات السعودية الدولية.

وبالتالي، فإن المضي في إعدام يوسف المناسف لن يكون انتهاكًا يقع في غياب التحذيرات، بل خطوة تتجاهل مواقف أممية صريحة سبق أن حددت المخاطر القانونية والإنسانية لهذه القضية وطالبت السلطات بمعالجتها.

 

تعهدات الإصلاح أمام اختبار حقيقي

وتشير منظمة «معًا من أجل العدالة» إلى أن السلطات السعودية أعلنت في عام 2020 اتخاذ إجراءات لإلغاء عقوبة الإعدام بحق من ارتكبوا جرائم عندما كانوا أطفالًا، وقدمت تلك الإجراءات باعتبارها جزءًا من إصلاحات منظومة العدالة الجنائية.

لكن استمرار إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام في قضايا تتصل بأفعال ارتُكبت خلال مرحلة الطفولة يكشف الفجوة الخطيرة بين التعهدات الرسمية والتطبيق القضائي الفعلي.

وتؤكد المنظمة أن الإصلاح القضائي لا يُقاس بالإعلانات والتصريحات، وإنما بمدى احترام الحق في الحياة، وحظر التعذيب، وضمان المحاكمة العادلة، والامتناع المطلق عن إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام بحق من كانوا أطفالًا وقت الوقائع المنسوبة إليهم.

وفي ظل الارتفاع غير المسبوق في عمليات الإعدام داخل المملكة، حيث شهد عام 2025 تنفيذ 356 حكمًا، فإن المضي في إعدام يوسف المناسف سيؤكد استمرار هذا المسار المقلق، ويقوض مصداقية الجهود المعلنة لتطوير منظومة العدالة وحماية الحقوق الأساسية.

 

مطالبة عاجلة بتدخل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي

تؤكد منظمة «معًا من أجل العدالة» أن الوقت لم يعد يسمح بالاكتفاء ببيانات القلق والإدانة، وأن وجود خطر وشيك على حياة يوسف المناسف يستدعي تدخلًا دوليًا عاجلًا ومباشرًا.

 

وبناءً عليه، تطالب المنظمة بما يلي:

  • الوقف الفوري لتنفيذ حكم الإعدام الصادر بحق يوسف المناسف، وإلغاؤه نهائيًا، والإفراج عنه تنفيذًا لتوصية الفريق الأممي المعني بالاحتجاز التعسفي.
  • تدخل عاجل من الأمين العام للأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان، ومخاطبة السلطات السعودية بصورة مباشرة للحصول على ضمانات واضحة بعدم تنفيذ الحكم.
  • تحرك فوري من المقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسفًا، والمقررة الخاصة المعنية بالتعذيب، ولجنة حقوق الطفل، لاتخاذ الإجراءات العاجلة المتاحة ضمن ولاياتهم لمنع تنفيذ الإعدام.
  • فتح تحقيق مستقل وشفاف في مزاعم التعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه، والانتهاكات التي شابت إجراءات احتجاز المناسف ومحاكمته، وضمان مساءلة المسؤولين عنها.
  • مطالبة الحكومات ذات العلاقات السياسية والاقتصادية الوثيقة مع السعودية باستخدام نفوذها الدبلوماسي بصورة عاجلة للضغط من أجل وقف التنفيذ، وعدم التعامل مع القضية باعتبارها شأنًا قضائيًا داخليًا خارج نطاق الالتزامات الدولية.
  • وقف تنفيذ جميع أحكام الإعدام الصادرة بحق أشخاص عن أفعال ارتكبوها قبل بلوغ الثامنة عشرة، وإجراء مراجعة شاملة ومستقلة لهذه القضايا، وضمان التوافق الكامل للتشريعات والممارسات السعودية مع اتفاقية حقوق الطفل.

وتحمّل منظمة «معًا من أجل العدالة» السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن حياة يوسف المناسف وسلامته، وتحذر من أن تنفيذ الحكم رغم التحذيرات والقرارات الأممية السابقة سيشكل انتهاكًا متعمدًا لحظر قانوني دولي واضح لا يحتمل الاستثناء أو التأويل.

إن العدالة لا تتحقق بإعدام شاب بسبب أفعال منسوبة إليه خلال طفولته، ولا يمكن لأي دولة أن تتحدث عن إصلاح القضاء وحماية حقوق الإنسان بينما تواصل تطبيق عقوبات تنتهك أبسط المبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي.

إن حياة يوسف المناسف ليست قضية تحتمل التأجيل، ولا يجوز أن تتحول الإجراءات القضائية إلى طريق لا رجعة فيه نحو إعدام شخص كان طفلًا وقت الوقائع المنسوبة إليه.

وتختتم منظمة «معًا من أجل العدالة» بيانها بالتأكيد على أن أي تأخير في التحرك الدولي قد يجعل التدخل لاحقًا بلا جدوى؛ فالإعدام لا يمكن التراجع عنه، ولا تعويض حياة أُزهقت.

أوقفوا إعدام يوسف المناسف فورًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى