استمرار احتجاز عمران الأركاني للعام الرابع داخل السجون السعودية بسبب دفاعه عن الأقليات المضطهدة
بينما تواصل السعودية الترويج لصورة دولة “منفتحة” و”حديثة” تستعد لاستضافة أحداث دولية كبرى، يقبع الناشط الإنساني عمران الأركاني في السجن للعام الرابع على التوالي، في واحدة من أكثر القضايا التي تكشف التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي وممارسات السلطة على الأرض.
الأركاني، وهو من أبرز الأصوات المدافعة عن قضايا الأقليات المضطهدة وعلى رأسها الروهينغا، لم يُعتقل بسبب عملٍ عنيف أو نشاطٍ سري، بل بسبب نشاطه الإنساني العلني ودفاعه عن حقوق شعبه، وهو نشاط كان يعتبر في أي دولة تحترم القانون جزءًا من العمل المدني المشروع. لكن في السعودية، كان مجرد وجوده كصوت مستقل كافيًا لإطلاق حملة تحريض إلكترونية قادتها حسابات محسوبة على الأجهزة الأمنية، انتهت بمداهمة منزله واعتقاله في أكتوبر 2021.
طوال عام كامل بعد الاعتقال، ظل الأركاني محتجزًا دون أي اتهامات واضحة، حتى أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة في أكتوبر 2022 حكمًا قاسيًا بسجنه 25 عامًا، في محاكمة تفتقر لأي عنصر من عناصر العدالة. ثم جاء الاستئناف لاحقًا كإجراء شكلي ليُخفّض الحكم إلى 20 عامًا، دون أن يتغير شيء في جوهر المظلمة: إسكات صوت لا يناسب رواية الدولة.
اللافت في قضية الأركاني أنها ليست مجرد انتهاك فردي، بل هي جزء من سياسة ممنهجة تستهدف الأقليات، واللاجئين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وكل من لا يحمل الجنسية السعودية ولا يملك شبكات حماية اجتماعية أو سياسية. ففي الوقت الذي تتحدث فيه السلطات عن “تحول وطني” و“استراتيجية للتنوع والانفتاح”، تستمر في ممارسات تجعل من أي نشاط مستقل تهمة، ومن أي رأي جريمة، ومن أي دفاع عن القيم الإنسانية سببًا كافيًا للسجن لسنوات طويلة.
على مدى أربع سنوات، تجاهلت السلطات السعودية كل النداءات المحلية والدولية، وتعاملت مع قضية الأركاني بمنطق الانتقام السياسي لا بمنطق القانون. لا زيارات منتظمة، لا محاكمة نزيهة، لا أدلة واضحة، ولا إمكانية حقيقية للطعن. كل ما هناك هو معتقل رأي اختفى خلف الجدران لأنه تجرأ على تمثيل قضية تُزعج السلطة.
إن منظمة معًا من أجل العدالة تؤكد أن ما يتعرض له عمران الأركاني ليس قضية فرد أو ملف حقوقي عابر، بل هو تجسيد لواقع “العدالة الانتقائية” في السعودية، حيث تُستخدم المحاكم لملاحقة الأصوات المستقلة بدلًا من حماية الحقوق. وتطالب المنظمة بـ:
- إنهاء احتجاز الأركاني فورًا ودون شروط
- إلغاء الأحكام الجائرة الصادرة بحقه
- فتح تحقيق دولي مستقل حول الانتهاكات التي تعرض لها منذ لحظة اعتقاله
إن أربع سنوات من المعاناة والعزلة والقمع ليست مجرد رقم؛ إنها شهادة حيّة على ما يواجهه كل من يحاول الدفاع عن حقوق الإنسان في دولة لا تزال تعتبر النقد جريمة والإنسانية تهديدًا.



