تقارير

عشر سنوات بلا محاكمة: استمرار احتجاز الداعية عبد العزيز الطريفي في السعودية خارج إطار القانون

مع اقتراب الذكرى العاشرة لاعتقاله، لا يزال الداعية السعودي البارز عبد العزيز بن مرزوق الطريفي محتجزًا تعسفيًا داخل سجون النظام السعودي، في واحدة من أطول حالات الاحتجاز دون محاكمة في المملكة، ودون أي سند قانوني أو إجراءات قضائية معلنة. قرابة عقد كامل مضى، تحوّل فيه الاعتقال الاستثنائي إلى وضع دائم، في انتهاك صارخ ومفتوح للمعايير الأساسية لحقوق الإنسان.

منذ اعتقاله في 23 أبريل/نيسان 2016، لم يُعرض الشيخ الطريفي على أي محكمة، ولم تُعلن السلطات عن طبيعة التهم الموجهة إليه، كما حُرم من حقه في الدفاع عن نفسه أو الطعن في قانونية احتجازه. ومع مرور السنوات، لم يعد الأمر مجرد تأخير قضائي، بل بات نموذجًا واضحًا للاحتجاز خارج إطار القانون، تُمارَس فيه السلطة دون أي رقابة أو مساءلة.

يُعد الشيخ عبد العزيز الطريفي من أبرز الدعاة المؤثرين في السعودية والعالم العربي، وقد تميز خطابه بالاعتدال واللغة الهادئة القريبة من الناس، ما منحه حضورًا واسعًا وثقة كبيرة لدى شرائح مختلفة من المجتمع، لا سيما الشباب. درس في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وعمل باحثًا شرعيًا في وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، وله مؤلفات ومحاضرات انتشرت على نطاق واسع قبل أن تُحظر دون أي قرار قضائي مبرر.

سبق اعتقاله فرض إقامة جبرية عليه، أعقبتها مداهمة واحتجاز، على خلفية مواقفه العلنية الرافضة للاعتقال التعسفي وانتهاك الحريات، وانتقاداته لسياسات عامة، بينها ما رافق إطلاق “رؤية 2030”. لم يدعُ الطريفي إلى عنف، ولم يحرض على كراهية أو تمرد، بل عبّر عن مواقف فكرية وحقوقية سلمية، من بينها وصفه للاعتقال دون محاكمة بأنه من أعظم صور الظلم، وهو موقف ينسجم مع أبسط المبادئ القانونية والشرعية.

طوال سنوات احتجازه، تواترت تقارير عن ظروف اعتقال قاسية، وقيود مشددة على تواصله مع عائلته، وحرمانه من الاتصال المنتظم بالعالم الخارجي، فضلًا عن مخاوف جدية تتعلق بحالته الصحية في ظل غياب الشفافية وحرمانه من الرعاية الطبية الكافية. ورغم المطالبات الحقوقية المتكررة، يواصل النظام السعودي الصمت، ويُبقي ملفه مغلقًا بالكامل.

إن استمرار احتجاز الشيخ عبد العزيز الطريفي، مع الدخول في عامه العاشر دون محاكمة، يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية، والمحاكمة العادلة، وحرية الرأي والتعبير، وهي حقوق مكفولة بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. كما يعكس هذا الملف سياسة ممنهجة تستهدف الأصوات الدينية والفكرية المستقلة، وتسعى إلى إخراجها من المجال العام عبر السجن الطويل دون أحكام.

تؤكد منظمة معًا من أجل العدالة أن قضية الشيخ الطريفي ليست حالة فردية أو استثناءً قانونيًا، بل جزء من نمط متكرر يقوم على تحويل الاحتجاز التعسفي إلى أداة حكم. ومع اقتراب عقد كامل على اعتقاله، فإن الصمت الدولي لم يعد مقبولًا، والتقاعس عن التحرك يُسهم في ترسيخ الإفلات من العقاب.

وعليه، تطالب المنظمة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الشيخ عبد العزيز الطريفي، والكشف الكامل عن وضعه القانوني والصحي، وفتح تحقيق دولي مستقل في ظروف احتجازه، وضمان محاسبة المسؤولين عن استمرار احتجازه خارج إطار القانون. كما تدعو المجتمع الدولي، ولا سيما الآليات الأممية المعنية بالاحتجاز التعسفي وحرية التعبير، إلى التدخل العاجل لوضع حد لهذا الظلم المستمر، وحماية جميع معتقلي الرأي في السعودية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى