زهير كتبي… كاتب سعودي يواجه السرطان والإهمال الطبي خلف القضبان منذ 2019
تدين منظمة “معًا من أجل العدالة” استمرار احتجاز الكاتب الصحفي والأكاديمي السعودي زهير كتبي، المعتقل منذ 10 يناير/كانون الثاني 2019، في اعتقاله الثاني بعد سجنه سابقًا بين عامي 2015 و2017 على خلفية آرائه وكتاباته الإصلاحية. وتشدد المنظمة على أن استمرار احتجازه، رغم تقدمه في السن وإصابته بالسرطان والسكري، يمثل خطرًا مباشرًا على حياته وانتهاكًا صارخًا لحقه في الحرية والرعاية الصحية.
زهير كتبي ليس حالة عابرة في سجل القمع السعودي؛ فهو كاتب وصحفي وأكاديمي معروف، وله مؤلفات ودراسات في السياسة والفكر والقضايا الاجتماعية. وقد ظل صوته مرتبطًا بالدعوة إلى الإصلاح السياسي وفتح المجال العام، قبل أن يتحول هذا الصوت إلى سبب للملاحقة والمنع من الكتابة والسجن. وتؤكد لجنة حماية الصحفيين أنه اعتُقل سابقًا بين يوليو/تموز 2015 ونوفمبر/تشرين الثاني 2017، كما حظرت السلطات عليه الكتابة كأحد شروط الإفراج عنه.
في 10 يناير/كانون الثاني 2019، أعادت السلطات السعودية اعتقال كتبي من منزله في مكة خلال مداهمة وصفتها منظمة القسط بأنها شرسة، ثم اقتيد إلى قسم شرطة المنصور حيث تعرض للضرب والإهانة. وتوثق القسط أن قضيته ارتبطت بتهم من قبيل “تهييج الرأي العام” و”إثارة الفتنة” و”التقليل من هيبة الحكم عند الناس”، وهي عبارات فضفاضة تُستخدم عادة لمعاقبة التعبير السلمي والرأي المستقل.
ومنذ اعتقاله، توالت التحذيرات الحقوقية بشأن حالته الصحية. فقد ذكرت لجنة حماية الصحفيين أن كتبي حُرم من العلاج رغم إصابته بالسرطان والسكري، وأن تقارير حقوقية تحدثت عن احتجازه في الحبس الانفرادي، وسوء التغذية، والحرمان من الرعاية الطبية، ومزاعم التعذيب. كما أفادت منظمة سند في يونيو/حزيران 2024 بأنه يعاني سرطان البروستاتا والسكري، وأن صحته تدهورت داخل السجن نتيجة الإهمال الطبي وأشهر من العزل الانفرادي.
إن احتجاز مريض بالسرطان داخل ظروف قاسية، مع حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة، لا يمكن النظر إليه كإجراء عقابي عادي، بل كخطر ممنهج على حياته. فالإهمال الطبي داخل السجون، خصوصًا في حالات الأمراض الخطيرة والمزمنة، قد يتحول إلى عقوبة إضافية غير معلنة، تهدف إلى إنهاك المعتقل جسديًا ونفسيًا وإسكات صوته ببطء.
وتزداد خطورة القضية لأن زهير كتبي لم يُعرف عنه أي نشاط عنيف، ولم تكن قضيته مرتبطة بجريمة جنائية حقيقية، بل بكتاباته ومواقفه وآرائه الإصلاحية. وقد وصفته منظمة مراسلون بلا حدود بأنه “مريض سرطان محتجز دون محاكمة”، مشيرة إلى أنه لا يزال خلف القضبان منذ إعادة اعتقاله عام 2019، وأن صحته تواصل التدهور في السجن.
قضية زهير كتبي تكشف كيف تتعامل السلطات السعودية مع الكلمة المستقلة باعتبارها تهديدًا أمنيًا. فبدل حماية حق الكاتب في التعبير والنقد، تحوّل الرأي إلى ملف أمني، والكتابة إلى تهمة، والمرض إلى أداة ضغط داخل السجن. وهذا النمط لا يستهدف كتبي وحده، بل يوجه رسالة تخويف لكل صحفي أو كاتب أو أكاديمي يفكر في نقد السلطة أو المطالبة بإصلاحات سياسية.
وتؤكد منظمة “معًا من أجل العدالة” أن استمرار احتجاز زهير كتبي يمثل انتهاكًا لحقه في الحرية والأمان الشخصي، وحقه في حرية الرأي والتعبير، وحقه في محاكمة عادلة، وحقه في الحصول على رعاية صحية مناسبة دون تمييز أو انتقام. كما تتحمل السلطات السعودية المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية، وعن أي تدهور إضافي قد يصيب حالته الصحية داخل السجن.
وتطالب المنظمة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن زهير كتبي، وتمكينه من الحصول العاجل على العلاج المناسب خارج بيئة السجن، والكشف عن وضعه الصحي والقانوني، وفتح تحقيق مستقل في ما تعرض له من ضرب وإهانة وحرمان من الرعاية الطبية.
إن بقاء زهير كتبي خلف القضبان منذ يناير 2019، وهو يواجه السرطان والإهمال الطبي، ليس مجرد استمرار لاعتقال تعسفي؛ بل تهديد مباشر لحياة كاتب عوقب لأنه عبّر عن رأيه. إن إنقاذ حياته يبدأ بالإفراج عنه فورًا.



